في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٩ - مواقف بعض الصحابة في أمر الخلافة بمناسبة الشورى
تداولته قريش بينه. لا والله، لا يدفع الناس إلينا هذا الأمر طائعين أبد.
فقلت: جعلت فداك يا ابن عم رسول الله، لقد صدعت قلبي بهذا القول. أفلا أرجع إلى المصر، فأوذن الناس بمقالتك، وأدعو الناس إليك؟ فقال: يا جندب، ليس هذا زمان ذاك.
قال: فانصرفت إلى العراق، فكنت أذكر فضل علي على الناس، فلا أعدم رجلاً يقول لي ما أكره. وأحسن ما أسمعه قول من يقول: دع عنك هذ، وخذ فيما ينفعك، فأقول: إن هذا مما ينفعني وينفعك، فيقوم عني ويدعني.
وزاد أبو بكر أحمد بن عبدالعزيز الجوهري: حتى رفع ذلك من قولي إلى الوليد بن عقبة أيام ولين، فبعث إلي فحبسني، حتى كُلّم فيّ، فخلى سبيلي.
وروى الجوهري: قال: نادى عمار بن ياسر ذلك اليوم: يا معشر المسلمين إنا قد كنا وما كنا نستطيع الكلام، قلة وذلة، فأعزنا الله بدينه، وأكرمنا برسوله، فالحمد لله رب العالمين. يا معشر قريش إلى متى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم، تحولونه ههنا مرة، وههنا مرة؟! ما أنا آمن أن ينزعه الله منكم، ويضعه في غيركم، كما نزعتموه من أهله، ووضعتموه في غير أهله.
فقال له هاشم بن الوليد بن المغيرة: يا ابن سمية: لقد عدوت طورك، وما عرفت قدرك. ما أنت وما رأت قريش لأنفسه؟! إنك لست في شيء من أمرها وإمارته. فتنح عنه، وتكلمت قريش بأجمعه، فصاحوا بعمار، وانتهروه. فقال: الحمد لله رب العالمين. ما زال أعوان الحق أذلاء. ثم قام فانصرف" [١].
وإنما أثبتناه بطوله لأنه يوضح الخطوط العامة للحوادث التي حصلت في الصدر الأول. ويمكن للباحث أن يجد نظيره وشواهده في
[١] شرح نهج البلاغة ٩: ٥٦ ـ ٥٨.