في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٨ - أهمية مواقع الاختلاف في الدين تلزم بوضوح الحجة عليه
تَفَرَّقُو)) [١].
وقال: ((وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) [٢].
فهل يكفي ذلك في رفع الاختلاف، وعدم التفرق ولزوم صراطه تعالى، إذا لم يوضح جل شأنه ـ بوجه قاطع ـ حبله تعالى المتين وكيفية الاعتصام به، وصراطه المستقيم، وما يتحقق به اتباعه، بل يبقى الأمر فيها عرضة للتفسيرات المختلفة، والاجتهادات المتباينة، لتدعي كل فرقة أنها هي المعتصمة بحبل الله عزوجل، دون غيره؟!
بل الأمر أظهر من ذلك، فإن الله سبحانه وتعالى أعدل وأكرم من أن يدخل عبيده النار من دون حجة واضحة ترفع الجهل وتقطع العذر، ولا تدع مجالاً للريب، ولا للنظر والتخرص والاجتهاد.
وذلك كله يقضي بما ذكرنا من أن الحقيقة في مواقع الخلاف الذي ينتهي بالآخرة إلى تفرق الأمة وانقسامها لابد أن تكون من البيان والجلاء ووضوح الحجة، بحيث ينحصر الخروج عنها في المشاقة والعناد المتعمد، أو العمى والضلال غير المعذر. ولا مجال لأن تكون مورداً للاجتهاد المعذر لو أخط.
ويؤكد ذلك قوله تعالى: ((وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ)) [٣]، لظهوره في وجود البينات الكافية في المنع من اختلاف المسلمين لو تابعوه، ولم يتعمدوا الخروج عليه، ولا فرطوا في الوصول إليه.
[١] سورة آل عمران الآية: ١٠٣.
[٢] سورة الأنعام الآية: ١٥٣.
[٣] سورة آل عمران الآية: ١٠٥.