في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٠ - موقف قبائل العرب خارج المدينة، وحقيقة حروب الردة
راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام، يدعون إلى محق دين محمد١، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم..." [١].
هذا موقف من بالمدينة المنورة.
موقف قبائل العرب خارج المدينة، وحقيقة حروب الردة
أما موقف القبائل التي دخلت الإسلام في بقية البلاد، والتي حوربت من قبل أبي بكر، فهو وإن فسر بالارتداد، أو منع الزكاة، الذي قد يحاول البعض إلحاقه بالارتداد، لكونه إنكاراً لضروري من ضروريات الإسلام.
إلا أنه يبدو من بعض فلتات المؤرخين أن الأمر فيهم، أو في بعضهم، لا يصل إلى ذلك، بل إلى أن حكم أبي بكر لم يرق لكثير من الناس. إما لأنه لم يعهد له من قبل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، أو لاستهانة الناس به وبقبيلته.
وأن ذلك قد حمل الناس على رفض حكم أبي بكر من دون خروج عن الإسلام، أو مع الخروج عن الإسلام، لسقوط هيبته وهيبة المسلمين بسبب حكم أبي بكر، بعد موت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وانشقاق الصحابة على أنفسهم، ثم إقصاء بني هاشم رهط النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذين يملكون مقاماً رفيعاً في نفوس العرب، وهيبة زاد فيهما النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والإسلام أضعافاً مضاعفة.
وخصوصاً أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي كان يد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الضاربة، وسيفه الصارم في جهاده الطويل، والذي يعتبر امتداداً طبيعياً لوجوده (صلى الله عليه وآله وسلم)، في قوة شخصيته، وصلابته وهيمنته، وفي علمه وعمله، وفي مبادئه ومثاليته، بنحو يناسب انصياع العرب له بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كما يناسبه ما تقدم ـ في أوائل الجواب عن السؤال الثالث من هذه الأسئلة
[١] نهج البلاغة ٣: ١١٩.