في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٧ - أمد رفعة الإسلام وتكامله
حضيض الجريمة والظلم والطغيان، ومن لا تلتقي بذمهم الشفتان.
وجرى بسبب ذلك أنهار الدماء في الحروب والفتن التي وقعت في صدر الإسلام، وأريقت أزكاها ـ كدماء أمير المؤمنين والحسين والصفوة من أهل البيت (صلوات الله عليهم)، ومن دونهم طبقة بعد طبقة ـ مع عظم أهمية الدماء في الإسلام. كما انتهك بسببه من الحرمات ما لا يحصى عدد، ولا يقف عند حد، كحرمة الكعبة المعظمة والحرمين الشريفين فما دونه.
كل ذلك في مدة قصيرة، والصحابة الذين عاشوا مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) متوافرون. وهم قد رأوا سلطانه وحكمه وعدله، وسمعوا تعاليمه وإرشاداته، وتوقعاته بالفتن المقبلة.
ثم التهاون بالدين والتسافل في المثل، وضعف الكيان الإسلامي على مرّ العصور وتعاقب الدهور، حتى انتهى الأمر إلى ما هو عليه اليوم من الوهن والهوان، والتفكك والامتهان، بنحو لا يحتاج إلى شرح وبيان. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
أمد رفعة الإسلام وتكامله
وبالمناسبة قال ابن أبي الحديد: "وروى أبو جعفر الطبري في تاريخه، قال: كان عمر قد حجر على أعلام قريش من المهاجرين الخروج في البلدان إلا بإذن وأجل. فشكوه، فبلغه. فقام فخطب فقال: ألا إني قد سننت الإسلام سن البعير، يبدأ فيكون جذع، ثم ثني، ثم يكون رباعي، ثم سديس، ثم بازل. ألا فهل ينتظر بالبازل إلا النقصان؟ ألا وإن الإسلام قد صار بازلاً وإن قريشاً يريدون أن يتخذوا مال الله معونات على ما في أنفسهم. ألا إن في قريش من يضمر الفرقة، ويروم خلع الربقة، أما وابن الخطاب حي فل، إني قائم دون شعب الحرة، آخذ بحلاقيم قريش