في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٣ - موقف أمير المؤمنين
وقد قال (عليه السلام) لعبدالرحمن بعد أن اختلف مع عثمان، وخاب مما كان يأمل منه: "ياابن عوف، كيف رأيت صنيعك مع عثمان؟ رب واثق خجل. ومن لم يتوخ بعمله وجه الله عاد مادحه من الناس له ذاماً" [١].
وقال ابن أبي الحديد: "قال الشعبي: واجتمع أهل الشورى على أن تكون كلمتهم واحدة على من لم يبايع. فقاموا إلى علي، فقالوا: قم فبايع عثمان. قال: فإن لم أفعل؟ قالوا: نجاهدك. قال: فمشى إلى عثمان، حتى بايعه، وهو يقول: صدق الله ورسوله" [٢].
وذكر أيضاً عن الجوهري والشعبي في كتبهما المتقدمة ما جرى من عبد الرحمن بن عوف، قال: "فقال: ابسط يدك يا عثمان، فبسط يده، فبايعه، وقام القوم فخرجوا وقد بايعوا إلا علي بن أبي طالب، فإنه لم يبايع. قال: فخرج عثمان على الناس ووجهه متهلل. وخرج عليّ، وهو كاسف البال مظلم، وهو يقول: يا ابن عوف، ليس هذا بأول يوم تظاهرتم علين، من دفعنا عن حقن، والاستئثار علين. وإنها لسنة علين، وطريقة تركتموها" [٣].
وقد تقدم بعض مواقف وتصريحات بعض خواصه (عليه السلام) حول الشورى... إلى غير ذلك مما طفحت به كتب الحديث والتاريخ. ويتيسر للباحث المنصف الاطلاع عليه. ويأتي بعض منه في جواب السؤال الرابع إن شاء الله تعالى.
ومن الظاهر أن الشيعة لا تقول في الأولين أكثر مما قاله أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ومن توجه وجهته من أهل بيته وأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في كلماتهم المتقدمة ونحوه، ولا تقف منهم أشد من مواقفهم.
[١] شرح نهج البلاغة ٢: ٣١٦.
[٢]، [٣] شرح نهج البلاغة ٩: ٥٥، ٥٣.