في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٣ - بعض الفجوات في روايات الحادثة
بعض الفجوات في روايات الحادثة
وثانياً: أن تلك الروايات، مشتملة على فجوات ومفارقات تظهر للمتأمل. وربما يظهر بعضها مما سبق. وقد تعرض لها علماء الشيعة، ونبه بعض علماء الجمهور إلى بعضه، بنحو يغنينا عن تفصيل الكلام فيه، بل لا يسعنا ذلك، لأن الحديث فيه طويل متشعب.
غير أنه قد ألفت نظرنا أمر ربما أغفله الكثير. ففي حديث أبي بكر عبد الله بن أبي مليكة قال: "لما كان يوم الاثنين خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عاصباً رأسه إلى الصبح، وأبو بكر يصلي بالناس، فلما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تفرج الناس، فعرف أبو بكر أن الناس لم يفعلوا ذلك إلا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فنكص عن مصلاه، فدفع رسول الله في ظهره، وقال: صل بالناس، وجلس رسول الله إلى جنبه، فصلى قاعداً عن يمين أبي بكر.
فلما فرغ من الصلاة، أقبل على الناس وكلمهم رافعاً صوته، حتى خرج صوته من باب المسجد يقول: يا أيها الناس سعرت النار، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، وإني والله لا تمسكون عليّ شيئ، إني لم أحل لكم إلا ما أحل لكم القرآن، ولم أحرم عليكم إلا ما حرم عليكم القرآن، فلما فرغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)..." [١].
ولا نريد أن نناقش صلاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤتماً بأبي بكر، لأن ذلك ليس ممتنعاً عند الجمهور. وإنما الملفت للنظر خطبة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد الصلاة الشديدة اللهجة، والمناسبة لتهيؤ الأمة للفتن والانقلاب، حتى سعرت النار، وتنصل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من مغبة ما يحصل، لأنه لم يحل إل
[١] تاريخ الطبري ٢: ٢٣١ في أحداث سنة إحدى عشرة. السيرة النبوية ٦: ٧١ اليوم الذي قبض فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). البدء والتاريخ ٥: ٦١.