في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٣ - احتجاج بعض العرب لحق أهل البيت
ودعاهم إلى السمع والطاعة، فأقبل إليه رجل من سادات بني تميم، يقال له الحارث بن معاوية، فقال لزياد: إنك لتدعو إلى طاعة رجل لم يعهد إلينا ولا إليكم فيه عهد. فقال له زياد بن لبيد: يا هذا صدقت، فإنه لم يعهد إلينا ولا إليكم فيه عهد، ولكنا اخترناه لهذا الأمر.
احتجاج بعض العرب لحق أهل البيت (عليهم السلام) في الخلافة
فقال له الحارث: أخبرني لِمَ نحيتم عنها أهل بيته، وهم أحق الناس به، لأن الله عزوجل يقول: ((وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ))؟.
فقال له زياد بن لبيد: إن المهاجرين والأنصار أنظر لأنفسهم منك. فقال له الحارث بن معاوية: لا والله ما أزلتموها عن أهلها إلا حسداً منكم لهم. وما يستقر في قلبي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خرج من الدنيا ولم ينصب للناس علماً يتبعونه، فارحل عنا أيها الرجل، فإنك تدعو إلى غير رض.
ثم أنشأ الحارث بن معاوية يقول:
كان الرسول هو المطاع فقد مضى *** صـلى عليه الله لم يستخلف؟!
قال: فوثب عرفجة بن عبد الله الذهلي، فقال: صدق والله الحارث ابن معاوية. أخرجوا هذا الرجل عنكم، فما صاحبه بأهل للخلافة، ولا يستحقها بوجه من الوجوه. وما المهاجرون والأنصار بأنظر لهذه الأمة من نبيها محمد... ثم وثبوا إلى زياد بن لبيد فأخرجوه من ديارهم، وهموا بقتله. قال: فجعل زياد لا يأتي قبيلة من قبائل كندة، فيدعوهم إلى الطاعة إلا ردوا عليه ما يكره.
فلما رأى ذلك سار إلى المدينة إلى أبي بكر (رضي الله عنه) فخبره بما كان من القوم، وأعلمه أن قبائل كندة قد أزمعت على الارتداد والعصيان... قال: واتصل الخبر بقبائل كندة فكأنهم ندموا على ما كان منهم.