في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٩ - مخالفة الأنصار للنص على أن الأئمة من قريش
مخالفة الأنصار للنص على أن الأئمة من قريش
بل لا ريب في أن الأنصار ـ وهم ذوو السبق للإسلام والنصرة له، والعدد الكبير فيه ـ قد خالفوا في محاولتهم بيعةسعد بن عبادة نص
رسول الله٨المشهوربأن الأئمة من قريش [١].
نعم قد أنكر جماعة من قريش عليهم مخالفة النص المذكور، حتى قال عمرو بن العاص: "كادوا والله أن يحلوا حبل الإسلام كما قاتلوا عليه، ويخرجوا منه من أدخلوا فيه. والله لئن كانوا سمعوا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : الأئمة من قريش. ثم ادعوها لقد هلكو، وأهلكو. وإن كانوا لم يسمعوها فما هم كالمهاجرين" [٢].
لكن إنكارهم عليهم ذلك إنما كان لأنه يضر بمصالحهم، ويفشل مخططهم. ولذا لم يبال عمر بالخروج عنه، ولا أنكر عليه غيره، حينما قال بعد أن طعن وأشرف على الموت: "ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حياً استخلفته..." [٣]، وكذا قوله: "لو أدركت معاذ بن جبل فاستخلفته فلقيت ربي فسألني..." [٤]، مع وضوح أن سالماً ومعاذاً المذكورين ليسا من قريش.
[١] تقدمت مصادره في بداية جواب هذا السؤال في: ١٧٣.
[٢] شرح نهج البلاغة ٦: ٢٩.
[٣] تاريخ الطبري ٢: ٥٨٠ قصة الشورى، واللفظ له. العقد الفريد ٤: ٢٥٥ فرش كتاب العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم وأخبارهم: أمر الشورى في خلافة عثمان ابن عفان. تاريخ دمشق ٥٨: ٤٠٤، ٤٠٥ في ترجمة معاذ بن جبل. مقدمة ابن خلدون: ١٩٤ الفصل السادس والعشرون في اختلاف الأمة في حكم هذا المنصب وشروطه. حلية الأولياء ١: ١٧٧ في ترجمة سالم مولى أبي حذيفة. صفوة الصفوة ١: ٣٨٨. كشف الخفاء ٢: ٤٢٨. وغيرها من المصادر.
[٤] تاريخ دمشق ٥٨: ٤٠٤، واللفظ له.: ٤٠٣ في ترجمة معاذ بن جبل. مسند أحمد ١: ١٨ في مسند عمر بن الخطاب (رضي الله عنه). فتح الباري ١٣: ١١٩. تحفة الأحوذي ٦: ٣٩٩. فيض القدير ٣: ١٩٠. صفوة الصفوة ١: ٣٦٧. وغيرها من المصادر.