في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٤ - كتاب معاوية لمحمد بن أبي بكر
سوابقه وقرابته من نبي الله (صلى الله عليه)... وقد كنا وأبوك معنا في حياة من نبينا (صلى الله عليه) نرى حق ابن أبي طالب لازماً لن، وفضله مبرزاً علين. فلما اختار الله لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) ما عنده، وأتم له ما وعده، وأظهر دعوته، وأفلج حجته، قبضه إليه. فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه وخالفه. على ذلك اتفقا واتسق، ثم دعواه إلى أنفسهم، فأبطأ عنهم، وتلكأ عليهم، فهمّا به الهموم، وأرادا به العظيم. فبايع وسلم لهم، لا يشركانه في أمرهم، ولا يطلعانه على سرهما ثم قام بعدهما ثالثهما عثمان بن عفان، يهتدي بهديهم، ويسير بسيرتهم. أبوك مهد مهاده، وبنى ملكه وشاده. فإن يكن ما نحن فيه صواباً فأبوك أوله، وإن يك جوراً فأبوك أسسه، ونحن شركاؤه، وبهديه أخذن، وبفعله اقتدين. ولولا ما سبقنا إليه أبوك ما خالفنا ابن أبي طالب، وأسلمنا له. ولكنا رأينا أباك فعل ذلك فاحتذينا بمثاله، واقتدينا بفعاله، فعب أباك ما بدا لك، أو دع..." [١].
وقال الطبري: "وذكر هشام عن أبي مخنف قال: وحدثني يزيد بن ظبيان الهمداني أن محمد بن أبي بكر كتب إلى معاوية بن أبي سفيان لما ولي. فذكر مكاتبات جرت بينهم، كرهت ذكره، لما فيه مما لا يحتمل سماعها العامة" [٢]. وذكر ابن الأثير قريباً من ذلك [٣].
وهما كما ترى لم يكذبا المكاتبات المذكورة، وإنما تركاها لعدم احتمال العامة سماعه. وكأن المهم إرضاء العامة، لا تسجيل الوقائع وبيان الحقائق!!
[١] وقعة صفين: ١١٨ ـ ١٢١. وتوجد في مصادر أخرى مثل: شرح نهج البلاغة ٣: ١٨٨، وأنساب الأشراف ٣: ١٦٥ ـ ١٦٧ في أمر مصر في خلافة علي ومقتل محمد بن أبي بكر ومحمد ابن أبي حذيفة (رضي الله عنهم). ومروج الذهب ٣: ٢٠ ـ ٢٢ في ذكر خلافة معاوية بن أبي سفيان ذكر لمع من أخباره وسيره ونوادر من بعض أفعاله بين معاوية ومحمد بن أبي بكر.
[٢] تاريخ الطبري ٣: ٦٨ في ولاية محمد بن أبي بكر مصر.
[٣] الكامل في التاريخ ٣: ١٥٧ في ذكر ولاية قيس بن سعد بمصر.