في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٢ - كلمات لعمر بن الخطاب
٦ ـ وقال المغيرة بن شعبة: "إني لعند عمر بن الخطاب ليس عنده أحد غيري، إذ أتاه آت فقال: هل لك يا أمير المؤمنين في نفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يزعمون أن الذي فعل أبو بكر في نفسه وفيك لم يكن له، وأنه كان بغير مشورة ولا مؤامرة. وقالوا: تعالوا نتعاهد أن لا نعود إلى مثله. قال عمر: وأين هم؟ قال: في دار طلحة. فخرج نحوهم وخرجت معه، وما أعلمه يبصرني من شدة الغضب. فلما رأوه كرهوه، وظنوا الذي جاء له.
فوقف عليهم، وقال: أنتم القائلون ما قلتم؟. والله لن تتحابوا حتى يتحاب الأربعة: الإنسان والشيطان، يغويه وهو يلعنه، النار والماء، يطفئها وهي تحرقه. ولم يأن لكم بعد، وقد آن ميعادكم ميعاد المسيخ متى هو خارج.
قال: فتفرقو، فسلك كل واحد منهم طريق، قال المغيرة: ثم قال لي: أدرك ابن أبي طالب، فاحبسه علي. قلت: لا يفعل أمير المؤمنين، وهو مغد. قال: أدركه، وإلا قلت لك: يا ابن الدباغة.
قال: فأدركته فقلت له: قف مكانك لإمامك، واحلم، فإنه سلطان، وسيندم وتندم.
قال: فأقبل عمر، فقال: والله ما خرج هذا الأمر إلا من تحت يدك.
قال علي: اتق أن لا تكون الذي نطيعك فنفتنك. قال: وتحب أن تكون هو؟ قال: ل. ولكننا نذكرك الذي نسيت.
فالتفت إليّ عمر، فقال: انصرف، فقد سمعت منا عند الغضب ما كفاك. فتنحيت قريب. وما وقفت إلا خشية أن يكون بينهما شيء، فأكون قريب. فتكلما كلاماً غير غضبانين، ولا راضيين. ثم رأيتهما يضحكان، وتفرق.
وجاءني عمر، فمشيت معه، وقلت: يغفر الله لك، أغضبت؟ قال: فأشار إلى علي، وقال: أما والله لولا دعابة فيه ما شككت في ولايته، وإن