في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٦ - بيعة أمير المؤمنين
ومن الظاهر أن أمير المؤمنين (عليه السلام) لم ينافسه أحد من قريش حين البيعة، فذكر خزيمة بن ثابت في هذه الأبيات لقريش لابد أن يكون تعريضاً بمن تقدم منهم عليه (عليه السلام). بل مضمون الأبيات ظاهر في تقدمه (عليه السلام) على جميع قريش بما فيهم من تقدمه في الحكم.
وأظهر في ذلك بقية الأبيات التي رواها السيد المرتضى (قدس سره) وهي:
وصي رسول الله من دون اهله *** و فارسه قد كان في سالف الزمن
و أول من صلى من الناس كلهم *** سوى خيرة النسوان و الله ذو منن
و صاحب كبش القوم في كل وقعة *** تكون لها نفس الشجاع لدى الذقن
فذاك الذي تثنى الخناصر باسمه *** امامهم حتى أغيب في الكفن [١]
وفي حديث الحسن بن سلمة قال: "لما بلغ أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) مسير طلحة والزبير وعائشة من مكة إلى البصرة نادى الصلاة جامعة، فلما اجتمع الناس حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإن الله تبارك وتعالى لما قبض نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) قلنا: نحن أهل بيته، وعصبته، وورثته، وأولياؤه، وأحق خلائق الله به، لا ننازع حقه وسلطانه، فبينما نحن على ذلك إذ نفر المنافقون، فانتزعوا سلطان نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) من، وولوه غيرن، فبكت لذلك والله العيون والقلوب منا جميع، وخشنت والله الصدور... وقد ولي ذلك ولاة ومضوا لسبيلهم، ورد الله الأمر إليّ. وقد بايعني هذان الرجلان طلحة والزبير فيمن بايعني، وقد نهضا إلى البصرة، ليفرقا جماعتكم، ويلقيا بأسكم بينكم. اللهم فخذهما بغشهما لهذه الأمة وسوء نظرهما للعامة.
فقام أبو الهيثم بن التيهان (رحمه الله)، وقال: يا أمير المؤمنين إن حسد قريش
[١] الفصول المختارة: ٢٦٧.