في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٩ - مخالفة الصحابة للنص في حياة النبي
الوجه الثاني: أن من الغريب جداً أن تستكثر على عموم الصحابة إغفال النص الشرعي وتجاهله..
مخالفة الصحابة للنص في حياة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
أولاً: بعد حادثة صلـح الحديبية،حيث تظافرت الأحاديث بأن جمهور الصحابة الذين كانوا مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيها قد ثارت ثائرتهم ضد الصلـح الذي أقره (صلى الله عليه وآله وسلم) مع قريش. وحينما أمرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنحر والحلق، وكرر ذلك، لم يستجيبوا له.
وكذا في حجة الوداع حينما أمرهم (صلى الله عليه وآله وسلم) بالإحلال من الإحرام وجعلها عمرة، وبذلك شرعت عمرة التمتع وحجه. حيث لم يستجيبوا له، وأنكروا عليه.
فراجع تفصيل الحادثتين في جواب السؤال الثاني من الأسئلة السابقة، وفي بقية كتب الحديث والتاريخ، تجدهم قد خالفوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وتصاموا عن أمره، مع أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قد كان بين أظهرهم، يحاول حملهم على تنفيذ حكمه، والعمل بقوله، حتى غضب من ذلك. ولم يكن لهم من مصالـح شخصية في ردهم عليه، إلا رأي رأوه.
كما خالفه كثير منهم، ولم يرعوا حرمته وكرامته (صلى الله عليه وآله وسلم)، في كثير من الموارد، تقدم هناك التعرض لبعضه. خصوصاً تقاعسهم عن تنفيذ بعث أسامة الذي شدد (صلى الله عليه وآله وسلم) فيه، ومنعهم له (صلى الله عليه وآله وسلم) من كتابة الكتاب الذي يعصم أمته في جميع العصور من الضلال في رزية الخميس المشهورة، وقد تقدمت الإشارة إليهما هناك.
فكيف يستبعد بعد ذلك تجاهلهم للنص على أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد رحيل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وخلو الجو لهم؟! وهم بين منتفع بذلك أعظم المنافع