في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥ - هل يجوز الدخول في أمر السابقين الأولين؟
وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)نفسه: "إنه لا ينجي إلا عمل مع رحمة. ولو عصيت لهويت" [١]... إلى غير ذلك.
فضيلة السبق للإيمان وعظم المسؤولية بسببه
نعم لا إشكال في ظهور الآية الشريفة في فضيلة السبق للإيمان والعمل الصالـح. إلا أن المؤمن كلما ارتفع شأنه، وعظمت نعم الله تعالى عليه، وتكاثرت الحجج في حقه، كانت مسؤوليته أعظم، ومخاطره أشد وأدهى. فإن قام بمقتضى مسؤوليته، واستقام في سيرته وسريرته، ارتفع شأنه، وكان أجره أعظم. وإن زاغ وانقلب، هوى إلى الحضيض، وكان عقابه أشد وأنكى، لأن الحجة عليه آكد.
ولاسيما وأن السابقين إذا زاغوا وخرجوا عن الطريق قد يكونون أسوة لمن بعدهم، وسبباً في ضلالهم وانحرافهم، فتتضاعف مسؤوليتهم بسبب ذلك، كما تقدم في آخر جواب السؤال الثاني من الأسئلة السابقة.
هل يجوز الدخول في أمر السابقين الأولين؟
الوجه الثاني لتوجيه المدعى في السؤال: أن السابقين الأولين وإن لم يقطع لهم بالسلامة، والفوز في الآخرة، إلا أنه مهما صدر منهم من المعاصي والانحراف والشقاق، فلا ينبغي للمتأخرين النيل منهم، وجرحهم والطعن عليهم، لأن حرمة السبق تمنع من ذلك. بل يوكل أمرهم لله تعالى، ويكون حسابهم عليه، فإن شاء عذبهم بذنوبهم بعدله، وإن شاء عفا عنهم برحمته وفضله.
وبعبارة أخرى: نحن وإن لم نقطع على السابقين الأولين بالنجاة والفوز، لأن الله سبحانه قد يعذبهم بذنوبهم ويؤاخذهم بما كسبو، إلا أنه
[١] شرح نهج البلاغة ١٠: ١٨٤. الإرشاد للشيخ المفيد ١: ١٨٢.