في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٢ - موقف أمير المؤمنين
ثم لم يدخل في أمرهم ويسايرهم إلا خوفاً على الإسلام، كما قال (عليه السلام) في كتابه إلى أهل مصر: "فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد١. فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنما هي متاع أيام قلائل، يزول منها ما كان، كما يزول السراب، أو كما يتقشع السحاب. فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق، وأطمأن
الدين وتنهنه" [١].
موقف أمير المؤمنين (عليه السلام) ومن معه من أحداث الشورى
٧ ـ وقد شكى (عليه السلام) في الشورى مما حصل في تفاصيل كثيرة تقدم بعضه. ومن المعلوم أن أمر الشورى كان مبنياً على الإرغام، وعلى أن من يأبى ما تنتهي إليه يقتل، بوصية عمر لأبي طلحة الأنصاري.
وذكر الطبري أنه لما بايع عبدالرحمن بن عوف عثمان قال أمير المؤمنين (عليه السلام) له: "حبوته حبو دهر. ليس هذا أول يوم تظاهرتم فيه علين، فصبر جميل، والله المستعان على ما تصفون. والله ما وليت عثمان إلا ليرد الأمر إليك. والله كل يوم هو في شأن. فقال عبدالرحمن: يا علي لا تجعل على نفسك سبيلاً" [٢].
[١] نهج البلاغة ٣: ١١٩.
[٢] تاريخ الطبري ٢: ٥٨٣ في قصة الشورى، واللفظ له. شرح نهج البلاغة ١٢: ٢٦٤. تاريخ المدينة لابن شبة ٣: ٩٣٠. العقد الفريد ٤: ٢٥٩ فرش كتاب العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم وأخبارهم، أمر الشورى في خلافة عثمان.