في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٤ - يكفي تمكين الأمة من معرفة الأحكام بتعيين المرجع فيه
يكفي تمكين الأمة من معرفة الأحكام بتعيين المرجع فيه
لكن ذلك لا يقتضي إعلام جميع أفراد الأمة بها وتبليغهم بها مباشرة، بحيث لا يحتاجون في معرفتها إلى غيرهم. بل يكفي فيه تمكينهم من معرفته. وذلك بإيداع الأحكام عند الأئمة (عليهم السلام)، أو إطلاعهم على مفاتيح العلم به، ثم نصب الأئمة (عليهم السلام) على الأمة، وجعلهم أدلاء لها على الحلال والحرام، ومرجعاً لها في معرفة التشريع والأحكام، والتنويه بهم (عليهم السلام) وإقامة الحجة الكافية عليهم، لترجع الأمة إليهم وتتفقه عنهم.
نظير الحال في عصر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، حيث لا ريب في عدم معرفة جميع أفراد الأمة المعاصرين له بجميع أحكام الدين وتشريعاته، وإنما كان علمها عنده (صلى الله عليه وآله وسلم)، مع تمكين أفراد الأمة منه، بأمرهم بالرجوع إليه (صلى الله عليه وآله وسلم) والأخذ منه، والطاعة له.
بل لا ريب عند جمهور السنة بل جميع المسلمين في أن عامة الناس في جميع العصور تجهل كثيراً من الأحكام، التي يتضمنها الكتاب المجيد والسنة الشريفة وسائر الأدلة ـ على الخلاف في تعيينها ـ وأنهم لا يستطيعون معرفتها إلا بالرجوع للفقهاء الذين يستطيعون استنباط الأحكام من تلك الأدلة، من دون أن ينافي ذلك كمال الدين وتمام التشريع.
ومن الظاهر أن الأئمة من أهل البيت (صلوات الله عليهم) عند الشيعة أولى من أولئك الفقهاء، بأن يكونوا مرجعاً للأمة، لأنهم (عليهم السلام) معصومون من الخط، وإيكال الأمر إليهم لا يضيع شيئاً على الأمة، بخلاف الفقهاء، حيث قد يضيع بالرجوع إليهم كثير من الأحكام، نظراً لنقصهم وتعرضهم للخطأ والخلاف، كما هو ظاهر.
نعم لو أن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) كتموا ما عندهم من علم الدين