في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨ - الكلام في حمل الصحابة على خصوص السابقين الأولين
لا ميزة للسابقين الأولين في النقد والتجريح بإجماع المسلمين
على أنا لا نعهد في المسلمين القول بتميز السابقين الأولين ـ بالمعنى العام ـ بالقطع لهم بالنجاة والفوز، ولا بأنهم فوق مستوى نقدن. أما الشيعة فظاهر. وأما الجمهور فهم بين من ميز الصحابة ـ بمعنى من رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وسمع حديثه ـ عموم، وبين من أخضعهم جميعاً للنقد والتمحيص، كما يظهر مما تقدم في جواب السؤال الثاني من
الأسئلة السابقة.
الكلام في حمل الصحابة على خصوص السابقين الأولين
الأمر الثاني: تقول في سؤالك: "وعامة ما يرد في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، من ذكر للصحابة بلفظ الصحابة أو أمثاله، يُعنى به السابقون الأول".
ونقول: لم يرد في القرآن المجيد ذكر لصحابة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)بعنوان الصحبة إلا في قوله تعالى: ((إِلا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَ)) [١]، ومن الظاهر أن المراد به مجرد صحبة المكان. أما في بقية ذلك فالخطاب إنما هو للمؤمنين عموم.
نعم، قال عز من قائل: ((مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ...)) [٢].
[١] سورة التوبة الآية: ٤٠.
[٢] سورة الفتح الآية: ٢٩.