في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٥ - عدم نصر الإمام المنصوص عليه ذنب قابل للتوبة
عدم نصر الإمام المنصوص عليه لا يرجع للتعامي عن النص
وليس هذا منهم ـ حسب منظور الشيعة ـ عن جهل بالنص، ولا عن تعام عنه، أو ردّ له. بل هو لا يزيد على التقاعس عن أداء الواجب في نصرة الحق المعلوم والجهاد في سبيله. نظير تثاقل الصحابة في الخروج لغزوة بدر، كما أشار إليه قوله تعالى: ((كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ)) [١].
وكذا فرارهم في معركتي أحد وحنين، وتخاذلهم يوم الخندق، وتخلف بعضهم عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حينما خرج لغزوة تبوك، ونحو ذلك مما لا يرجع من كثير منهم إلى تكذيب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في نبوته.
وكذا تقاعس أهل الكوفة عن نصرة أمير المؤمنين (عليه السلام) في أواخر أيامه، وعن نصرة الإمام الحسن (عليه السلام)، وتقاعس المسلمين عن نصرة الإمام الحسين (عليه السلام) حينما استنصرهم في مكة، وغيره. حيث لا يرجع ذلك من كثير منهم إلى إنكار إمامتهم (صلوات الله عليهم)، وتجاهل النص عليهم.
عدم نصر الإمام المنصوص عليه ذنب قابل للتوبة
نعم هو ذنب عظيم، نظير الفرار من الزحف الذي شدد الله تعالى فيه، وهو من الكبائر العظام. ونظير تخلف المتخلفين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حروبه الذي أنبهم الله تعالى عليه أشد التأنيب. إلا أن الله تعالى قد فتح باب التوبة منه، كسائر الذنوب التي يقارفها عباده مهما عظمت.
وقد صرح في القرآن الكريم بالعفو عن فرار المسلمين في واقعة أحد. كما تاب الله عزوجل ((عَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ
[١] سورة الأنفال الآية: ٥ ـ ٦.