في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٧ - لزوم الصحابة لأمير المؤمنين
ثم لما بايعوه، وحملوا الناس على بيعته تبنوا دعوته، وذكروا بمقامه وحقه، ولزموا جانبه، ونصروه في حروبه، وكان لهم دور بارز في عضد السلطة وإدارتها في عهده (صلوات الله عليه)..
وسوف يأتي في آخر هذا الحديث تصريحهم بفضله، وبالوصية له عند البيعة وبعدها في كلام كثير.
٢ ـ كما استطرد الإسكافي في ذكر ما حدث بعد البيعة من بوادر الشقاق والخلاف من بعض النفر على أمير المؤمنين (عليه السلام)، بسبب قسمته المال بالسوية، وتعريضه بالمترفين، والمنتفعين بوجه غير مشروع في عهد من سبق. وقال: "فلما ظهر ذلك من أمرهم قال عماربن ياسر لأصحابه: قوموا بنا إلى هؤلاء النفر من إخوانكم، فإنه قد بلغنا عنهم، ورأينا منهم، ما نكره من الخلاف، والطعن على إمامهم. وقد دخل أهل الجفاء بينهم وبين الزبير والأعسر العاق. يعني: طلحة.
فقام أبو الهيثم وعمار وأبو أيوب وسهل بن حنيف وجماعة معهم، فدخلوا على علي (عليه السلام). فقالوا: يا أمير المؤمنين، انظر في أمرك، وعاتب قومك هذا الحي من قريش، فإنهم قد نقضوا عهدك، وأخلفوا وعدك. وقد دعونا في السر إلى رفضك، هداك الله لرشدك. وذلك لأنهم كرهوا الأسوة، وفقدوا الأثرة. ولما آسيت بينهم وبين الأعاجم أنكرو، واستشاروا عدوك وعظموه، وأظهروا الطلب بدم عثمان، فرقة للجماعة، وتألفاً لأهل الضلالة. فرأيك" [١].
فانظر إلى خواص الصحابة (رضي الله عنهم) كيف استوضحوا حق أمير المؤمنين (عليه السلام) ودعوا إليه، ونصحوا له، وجدوا في تثبيت حكمه.
[١] شرح نهج البلاغة ٧: ٣٦، ٣٩.