في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣ - لابد من كون الغرض من البحث عن الحقيقة أداء حقه
لابد من كون الغرض من البحث عن الحقيقة أداء حقه
ونحن في الوقت الذي نرحب فيه بالحوار الموضوعي الهادئ، من أجل معرفة الحقيقة، والوصول إليه، نؤكد على أنه لابد من أن يكون الغرض من البحث عن الحقيقة والتعرف عليها هو أداء حقه، بالعمل عليه، والخروج عن عهدته، فإن من عمل بما علم كفي ما لم يعلم [١]، والعلم بلا عمل کالشجر بلا ثمر [٢]، كما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وآله (عليهم السلام).
بل لو خلت المعرفة عن العمل أضرت بصاحبه، لأنها تتم الحجة عليه أو تؤكده، وتزيد في مسؤوليته إزاء الحقيقة التي عرفه، والتي قد فرضها الله تعالى، وكان هو المطالب به، والمحاسب عليه، يوم ((لا يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْر)) [٣].
وهو يوم قد يأتي بغتة، من دون سابق إنذار، فلابد من التهيؤ له، والتحفظ من مخاطره، وإحراز العذر مع الله تعالى فيه.
ولا نريد بذلك أن ندعو للتسرع في أمر العقائد الدينية، من دون بصيرة وبيّنة، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: ((وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤول)) [٤]. بل كل ما نريده أن يتحرر الباحث من رواسبه، ويبعد عن اللجاج والتحكم، ويحكّم وجدانه وضميره في أمر الحقيقة التي يبحث عنه، فإذا وصلت واتضحت أدّى حقه، ليخرج عن مسؤوليتها مع الله سبحانه وتعالى.
[١] التوحيد للشيخ الصدوق: ٤١٦. بحار الأنوار ٢: ٣٠،٢٨١. نور البراهين ٢: ٤٤٧
[٢] عيون الحكم والمواعظ: ٣٤٠. محاسبة النفس: ١٦٦.
[٣] سورة الأنعام الآية: ١٥٨.
[٤] سورة الإسراء الآية: ٣٦.