في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٦ - لا تلازم بين الأهلية لإمامة الصلاة والأهلية للإمامة العامة
فيه، ومحاولة نقضه.
وإذا كان ترشيح الأنصار لسعد بن عبادة، وترشيح أبي بكر لعمر وأبي عبيدة، يوم السقيفة، عمليتين ارتجاليتين، اقتضتهما طبيعة الصراع، بنحو أغفل عن حادثة الصلاة، وقد انتهتا في وقتهم، من دون أن يترتب عليهما أثر معتد به، فلا ريب في أن موقف أمير المؤمنين (عليه السلام) ومن اتجه وجهته حسابي مدروس، يبتني على الخصومة والاحتجاج والإصرار، كما يظهر مما سبق في جواب السؤالين الثالث والرابع.
وكذا ما تقدم من كلام أبي بكر في مرضه. لظهور أنه قد قاله بكمال التروي، بعد أن مرّ بتجربة الخلافة، وأدرك مسؤوليته.
وذلك بمجموعه يكشف عن أحد أمرين لا ثالث لهما:
أولهما: أن الأمر بصلاة أبي بكر لم يصدر من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإنما كانت قضية الصلاة عملية أريد بها التشويش على النص، والالتفاف عليه، بإبراز أبي بكر للواجهة فجأة في الوقت الحرج، في محاولة لاستلاب الحكم من أهل البيت (صلوات الله عليهم) في سلسلة نشاطات المعارضة التي تصاعدت في الوقت المناسب، كما تقول الشيعة.
لا تلازم بين الأهلية لإمامة الصلاة والأهلية للإمامة العامة
ثانيهما: أن يكون أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بصلاة أبي بكر ـ لو فرض صدوره ـ عفوي، لا يحمل أكثر من مدلوله الحقيقي. لما هو المعلوم من عدم التلازم بين تأهيل الشخص لإمامة الصلاة وصلاحيته للإمامة العامة.
كما صلى عبد الرحمن بن عوف بالناس حينما طعن عمر بن الخطاب [١]،
[١] صحيح البخاري ٣: ١٣٥٤ كتاب فضائل الصحابة: باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان ابن عفان (رضي الله عنه). صحيح ابن حبان ١٤: ١٩٣ كتاب إخباره (صلى الله عليه وآله وسلم) عن مناقب الصحابة رجالهم ونسائهم بذكر أسمائهم (رضي الله عنهم أجمعين): ذكر رضا المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) عن عثمان بن عفان (رضي الله عنه) عند خروجه من الدني. المستدرك على الصحيحين ٣: ٩٧ كتاب معرفة الصحابة: ومن مناقب أمير المؤمنين عمربن الخطاب (رضي الله عنه) مما لم يخرجاه: مقتل عمر (رضي الله عنه) على الاختصار. السنن الكبرى للبيهقي ٣: ١١٣ كتاب الصلاة: جماع أبواب موقف الإمام والمأموم: باب الصلاة بإمامين أحدهما بعد الآخر. المصنف لابن أبي شيبة ١: ٤٠٦ كتاب الصلاة: التخفيف في الصلاة من كان يخففه. مسند أبي يعلى ٥: ١١٦. حلية الأولياء ٤: ١٥١ عند الحديث عن عمرو بن ميمون الأودي. كتاب الآثار: ٤٧. الثقات ٢: ٢٣٨ في استخلاف عمر بن الخطاب. الطبقات الكبرى ٣: ٣٣٧ في ترجمة عمر بن الخطاب: ذكر استخلاف عمر (رحمه الله). نيل الأوطار ٦: ١٥٨ كتاب الوصايا: باب وصية من لا يعيش مثله. موارد الظمآن: ٥٣٧ باب فضل عمر ابن الخطاب (رضي الله عنه). مجمع الزوائد ٩: ٧٦ كتاب المناقب: باب وفاة عمر (رضي الله عنه). مسند الحارث ٢: ٦٢٢ كتاب الإمارة: باب ما جاء في الخلفاء. وغيرها من المصادر الكثيرة.