في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٨ - رواية الشيعة في أمر صلاة أبي بكر
يوثق بما يرويه في تأييد مذهبه، مهما بلغ حسن ظن أتباع ذلك المذهب فيه، وتوثيقهم لهم.
نعم، بعد أن يعرف الحق، ويتميز عن الباطل ـ بأدلته القاطعة وبراهينه الجلية، التي لا لبس فيها ولا غموض ـ يعرف حينئذٍ المحق من المبطل، والأعمى من المبصر. ويتجه حينئذٍ حسن الظن بمن وفقه الله تعالى، فاهتدى للحق وأبصره، وتمسك به ولزمه. ويتعين الإعراض عمن خذله الله سبحانه وطبع على قلبه، فعمي عن الحق الواضح وجانبه، مهما كان شأنه عند أتباعه.
وإلى هذا يرجع قول أمير المؤمنين (عليه السلام) : "اعرف الحق تعرف أهله" [١] الذي تقدم في جواب السؤال الرابع من الأسئلة السابقة.
رواية الشيعة في أمر صلاة أبي بكر
أما الشيعة فتنكر أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أمر أبا بكر بأن يصلي بالناس. بل ترى وتروي أن عائشة هي التي أرسلت خلف أبي بكر تعلمه بحال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ليصلي بالناس، تشريفاً له، وتنويهاً به، في محاولة لتهيئته للخلافة، واستلابها من أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، وإقصاء أهل البيت (عليهم السلام) عموم.
كما أن قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لها ولـحفصة: "إنكن لصويحبات يوسف"، إنما كان إنكاراً منه (صلى الله عليه وآله وسلم) عليهما حين أرادت كل واحدة منهما أن يتقدم أبوها تشريفاً له.
وأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد فوجئ بذلك. خصوصاً بعد أن كان قد أمر
[١] تفسير القرطبي ١: ٣٤٠. فيض القدير ١: ٢١٠، ٤: ١٧. البيان والتبيين ١: ٤٩١. تاريخ اليعقوبي ٢: ٢١٠ في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. أنساب الأشراف ٣: ٣٥ وقعة الجمل.