في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦ - هل يجوز الدخول في أمر السابقين الأولين؟
ليس من حقنا ـ نحن المتأخرين ـ الدخول في أمرهم، والطعن عليهم، لأن حرمة السبق ترفعهم عن، ونحن دون مستوى نقدهم. والله تعالى وحده يختص بذلك. وهذا ما قد يوحي به ذيل السؤال.
لكنه يندفع بأن ذلك يحتاج إلى إثبات، والآية الشريفة لا تدل عليه، إذ لا نظر فيها لموقف الناس من السابقين الأولين، بل قد تضمنت موقف الله سبحانه منهم. وهي وإن تضمنت وعده لهم بالفوز، إلا أنه حيث سبق تقييدها بصورة الاستقامة، وحسن الخاتمة، فهي تقصر حقيقة عمن لم يستقم منهم، وزاغ في عقيدته أو سلوكه.
ويتعين الرجوع فيه للأدلة العامة، وهي تقتضي حرمة الموالاة، وجواز اللعن والطعن والتجريح، كما يناسبه قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ)) [١].
وقوله عزوجل: ((وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ)) [٢].
وقوله عز اسمه: ((فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ)) [٣].
وقوله جل شأنه: ((إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاعِنُونَ)) [٤].
[١] سورة الممتحنة الآية: ١٣.
[٢] سورة هود الآية: ١١٣.
[٣] سورة محمد الآية: ٢٢ ـ ٢٣.
[٤] سورة البقرة الآية: ١٥٩.