في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٤ - حادثة الصلاة ليست نصاً ولم تلزم الصحابة ببيعة أبي بكر
ما أحل القرآن، ولم يحرم إلا ما حرمه.
مع أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لو كان قد أمر أبا بكر بالصلاة مشيراً إلى أنه يرضى خلافته، فالأمور بالآخرة قد جرت على وفق ما أراد (صلى الله عليه وآله وسلم)، الذي هو موافق للقرآن المجيد. فيفترض أن يكون ذلك مفتاح عصمة الأمة من الفتن. ومعه لا موجب لتسعير النار، ولا للتهديد والوعيد الشديد. وإنما يتناسب ذلك جداً مع تفسير الشيعة المتقدم لحدث الصلاة.
وأما توجيه ذلك التهديد بالردة التي حصلت بعد ارتحال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للرفيق الأعلى، فهو لا يناسب تنصل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي تضمنته الخطبة، لظهور أن التنصل بالوجه المذكور فيها إنما يحسن أن يوجه لمن يؤمن بالقرآن الشريف ويخصمه (صلى الله عليه وآله وسلم) به. لا لمن يكفر به، ويرتد عن الإسلام، كما لعله ظاهر.
وقد أثبتنا هذه الملاحظة لعدم عثورنا عاجلاً على من نبه عليه. وإن كان الجواب لا يتوقف عليه. والذي يهمنا هو عدم الاتفاق على صدور الأمر المذكور من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإبداء تحفظنا عليه، ولاسيما بملاحظة ما سبق في جواب السؤال الأول من تعرض السنة الشريفة للوضع والتحريف ضد أهل البيت (عليهم السلام)، ولصالـح أعدائهم ومناوئيهم. فراجع.
حادثة الصلاة ليست نصاً ولم تلزم الصحابة ببيعة أبي بكر
الأمر الثاني: لا ريب في أن الحادثة المذكورة كيف كانت لا تبلغ مرتبة النص على أبي بكر، لما استفاض عند الجمهور من أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يعهد من بعده إلى أحد. وغاية ما يدعى أنها نحو من الإشارة له، كما ذكرته في السؤال. ومن المعلوم أن الحدث الواحد يمكن الاختلاف في مدلوله باختلاف الناس، وباختلاف الزاوية التي ينظرون منها إليه، والتي يحاول