في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥١ - رواية للمدائني ونفطويه في الأحاديث النبوية الموضوعة
من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل ولايته، والذين يروون فضائله ومناقبه، فأدنوا مجالسهم، وقربوهم، وأكرموهم، واكتبوا لي بكل ما يروي كل رجل منهم، واسمه واسم أبيه وعشيرته. ففعلوا ذلك، حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه....
ثم كتب إلى عماله: ان الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر، وفي كل وجه وناحية. فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين. ولا تتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلا وتأتوني بمناقض له في الصحابة. فإن هذا أحب إليّ وأقرّ لعيني، وأدحض لـحجة أبي تراب وشيعته، وأشد عليهم من مناقب عثمان وفضله. فقرئت كتبه على الناس. فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة له، وجدّ الناس في رواية ما يجري هذا المجرى، حتى أشادوا بذكر ذلك على المنابر، وألقي إلى معلمي الكتاتيب، فعلموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع، حتى رووه وتعلموه كما يتعلمون القرآن، وحتى علموه بناتهم ونساءهم وخدمهم وحشمهم. فلبثوا بذلك ما شاء الله... فظهر حديث كثير موضوع، وبهتان منتشر. ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة.
وكان أعظم الناس في ذلك بلية القراء المراؤون والمستضعفون، الذين يظهرون الخشوع والنسك، فيفتعلون الأحاديث، ليحظوا بذلك عند ولاتهم، ويقربوا مجالسهم، ويصيبوا به الأموال والضياع والمنازل. حتى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى أيدي الديانين، الذين لا يستحلون الكذب والبهتان، فقبلوه، ورووه، وهم يظنون أنها حق. ولو علموا أنها باطلة لما رووه، ولا تدينوا به.
فلم يزل الأمر كذلك حتى مات الإمام الحسن بن علي (عليه السلام)، فازداد