في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٢ - إهمال الصحابة للنص أهون من إهمال النبي
س٤: هل يجوز على الجمهور الأعظم من الصحابة (رض) أن يغفلوا عن النص الشرعي البين ـ إن وجدـ في بيعة الإمام علي، ويتعاموا عنه؟ والله يقول عنهم: ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ)) آل عمران/١١٠.
ج: الجواب عن ذلك من وجوه..
إهمال الصحابة للنص أهون من إهمال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر الأمة
الوجه الأول: أنه إذا بني الأمر على الاستبعاد، فالبناء على إغفال الصحابة للنص أهون بكثير من البناء على إهمال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر الأمة، وتركها من دون أن ينص على خليفة يرعاه، ومن دون أن يحدد بوضوح أمر الخلافة، بوجه شامل، في عصور الإسلام المتعاقبة، مع ما عليه الخلافة من الأهمية الكبرى في الدين، وفي نظم أمر الإسلام والمسلمين، ومع كونها معترك المصالـح والمطامع القبلية والفردية، ومختلف الآراء والاجتهادات التي لا ضابط لها ولا حدود. وهل ذلك إلا تفريط بالإسلام العظيم، ينزه عنه الله سبحانه ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) الكريم، ونقص في الدين الذي أكمله لنا رب العالمين.
خصوصاً وأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد ترك الدعوة الإسلامية في أول نشوئه، وهي في محيط قبلي بدائي لا ألفة له قبل ذلك بالدولة والسلطان، ولم يعرف نظام حكم فيها يجري عليه بطبعه، فكيف يتركها (صلى الله عليه وآله وسلم)، من