في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٠ - التشديد في وجوب معرفة الإمام والائتمام به
وليهم ليأخذنهم بمر الحق، لا يجدون عنده رخصة. ولئن فعل لينكثن بيعته، ثم ليتحاربن" [١].
الخلاف على السلطة أول خلاف ظهر في الأمة وأخطره
ومن هنا كان الخلاف في الإمامة والخلافة هو الخلاف الأول الذي ظهر بين المسلمين بعد الفراغ الذي حصل برحيل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للرفيق الأعلى.
وقد جرّ من الويلات على الأمة من صدر الإسلام ما لا يحيط به البيان، حتى انتهى بها إلى ما انتهت إليه من وضع بائس شنيع.
فلابد من أن يكون البيان الشرعي في الإمامة من الوضوح والجلاء والقوة والرصانة، بحيث يجعلها من الواضحات الجلية، وتكون بيضاء ليلها كنهاره، ليكون اختلاف المسلمين المذكور فيها اختلافاً منهم بعد أن جاءتهم البينات، وتظاهرت عليهم الحجج، التي يكون الخروج عنها سبباً للضلال، والهلاك، والخسران الدائم، والخلود في النار، كما تضمنته الأدلة المتقدمة.
التشديد في وجوب معرفة الإمام والائتمام به
وهو المناسب للأحاديث الكثيرة المتضمنة: أن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، أو أن من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية، أو نحو ذلك مما تقدم ذكره في جواب السؤال الرابع من الأسئلة السابقة.
لظهور أن شدة العقوبة وترتب الهلكة على عدم معرفة الإمام، وعدم الائتمام به والإذعان له، تناسب وضوح الحجة عليه، بحيث لا يعذر الجاهل بها والخارج عنه.
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٥٩ في أيام عمر بن الخطاب.