في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٨ - إغفال الأمويين ماضي الصحابة في خدمة الإسلام
وقال ابن أبي الحديد: "قدم عبد الله بن الزبير على معاوية وافد، فرحب به وأدناه، حتى أجلسه على سريره، ثم قال: حاجتك أبا خبيب. فسأله أشياء. ثم قال له: سل غير ما سألت. قال: نعم المهاجرون والأنصار، ترد عليهم فيئهم، وتحفظ وصية نبي الله فيهم، تقبل من محسنهم، وتتجاوز عن مسيئهم. فقال معاوية: هيهات هيهات، لا والله ما تأمن النعجة الذئب وقد أكل أليتها" [١].
إغفال الأمويين ماضي الصحابة في خدمة الإسلام
بل تعدى الأمر ذلك إلى إغفال الأمويين ماضي الصحابة في خدمة الإسلام وعدم التذكير به.
فحين حضرت وفود الأنصار باب معاوية، وخرج إليهم حاجبه سعد أبو درة، قالوا له: استأذن لن، فدخل وقال لمعاوية: الأنصار بالباب، وكان عنده عمرو بن العاص ـ وهو الذي نال من الأنصار في أعقاب حادثة السقيفة، وانتصر لهم منه أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى اضطره للخروج من المدينة، كما سبق ـ فالتفت لمعاوية حين سمع حاجبه يذكرهم باسم الأنصار ـ وهو اللقب الذي شاع لهم بين المسلمين، تبعاً للكتاب المجيد والسنة الشريفة ـ وقال له: ما هذا اللقب الذي قد جعلوه نسب؟! ارددهم إلى نسبهم.
[١] شرح نهج البلاغة ٢٠: ١٤١.