في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٤ - اللازم العمل لتخفيف حدة الخلاف المذهبي
يؤدي وظيفته فيهم، ويخرج عن المسؤولية إزاءهما:
أحدهما: أن من أعظم مصائب المسلمين، وأعقد العقبات التي تقف دون تنفيذ هذا الأمر، هو تشرذم المسلمين، واختلافهم، وانشقاقهم على أنفسهم، إما بسبب الاختلاف المذهبي، أو بسبب الاختلاف السياسي، نتيجة انتماء كل بقعة إسلامية إلى حكومة تسيطر عليه، ويكون مصير شعبها منوطاً باختياراته، وخاضعاً لحساباته.
وإن هذا التشرذم والاختلاف من أهم الأهداف التي يحاول أعداء الإسلام استغلالها وتغذيته، من أجل إضعاف المسلمين، وتفريق كلماتهم، وتشتيت جماعتهم. فهم دائماً يحاولون زرع الفتن فيهم، وتأجيج نار العداوة والبغضاء بينهم، مستغلين بذلك مرضى القلوب، وضعاف النفوس، والمشبوهين، والسذج، والهمج الرعاع الذين ينعقون مع كل ناعق.
اللازم العمل لتخفيف حدة الخلاف المذهبي
وإذا كان أفراد المسلمين فعلاً مكتوفي اليد أمام الاختلاف السياسي المذكور، فإنهم يستطيعون نسبياً العمل لتخفيف حدة الخلاف المذهبي. وقد تقدم منا في جواب السؤال التاسع من الأسئلة السابقة الحديث حول هذا الموضوع، وبيان وجهة نظرنا فيه، فيحسن مراجعة ذلك بإمعان، والتدبر فيه بروية وموضوعية كاملة.
فإن ذلك بنفسه مكسب عظيم للمسلمين، حتى لو لم يترتب عليه بالآخرة جمعهم تحت حكم شخص واحد يقوم بأعباء الأمة، وإدارة أمرها وفق الشريعة الإسلامية.
بل حتى لو لم يتم على الصعيد العام المستوعب لجميع المسلمين، فإن حصوله بنحو فردي ـ مهما كان ضيقاً ـ مغنم مهم لا ينبغي الاستهوان به والتهاون فيه.