في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٨ - فشل نظرية عدم النص دليل على وجوده
وحجزها أن يتهافتوا في النار" [١].
فانظر إليه كيف يقيم وضع الإسلام ويراه قد صار بازلاً ينتظر به النقصان. ومن القريب أن يكون قد قال ذلك حدود سنة عشرين من الهجرة النبوية التي هي مبدأ نشاط الإسلام. فلو سلمنا له تكامل الإسلام في ذلك الوقت، وغضضنا النظر عن السلبيات التي مني بها في تلك المدة القصيرة، فهل من الإنصاف أن يكون أمد تكامله عشرين سنة. ثم ينتظر بعدها نقصانه، وهو دين الله العظيم الذي ختم به الأديان، والذي يفترض فيه البقاء إلى يوم القيامة، لتهتدي به البشرية، وتنهل من معينه، وتنعم بخيراته.
وهل من المعقول أن يكون الله عزوجل حينما رضي هذا الدين للبشرية في عصورها الطويلة، وأكمل تشريعاته القويمة، قد شرعه بنحو يكون تكامله عشرين سنة، ثم يبدأ بالنقصان والنزول؟!
أليس من أهم محن الإسلام أمر الخلافة والسلطان؟ كما أشار إليه عمر في خطبته المتقدمة، ويشهد به واقع الإسلام الذي حصل.
فشل نظرية عدم النص دليل على وجوده
والإنصاف أنه لو لم يكن من دليل على وجود النص إلا فشل نظرية عدم النص عملي، وما جرت على الإسلام والمسلمين من مآس وويلات، لكفى حجة من الله تعالى على المسلمين، لايقف أمامها استبعاد تجاهل عموم الصحابة للنص، وخروجهم عليه، مهما أحيطوا به من هالةالتعظيم والتقديس ((قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ)) [٢].
[١] شرح نهج البلاغة ١١: ١٢. و هو الموجود في تاريخ الطبري ٢: ٦٧٩ في ذكر بعض من سير عثمان بن عفان (رضي الله عنه) مع تغيير بسيط، إلا أنه قد حذفت منه: "إن في قريش من يضمر الفرقة، ويروم خلع الربقة". ويوجد في تاريخ دمشق ٣٩: ٣٠٢ في ترجمة عثمان بن عفان، والفتنة ووقعة الجمل: ٧٥، وكنز العمال ١٤: ٧٥ حديث: ٣٧٩٧٧.
[٢] سورة الأنعام الآية: ١٤٩.