في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٦ - محاولة إضعاف أمير المؤمنين
أن تتمالأ قريش على إخراج هذا الأمر عن بني هاشم، فأخذني ما يأخذ الواله العجول...".
ثم ذكر بيعة أبي بكر... إلى أن قال: "فخرجت إلى الفضاء فضاء بني بياضة، وأجد نفراً يتناجون، فلما دنوت منهم سكتو، فانصرفت عنهم، فعرفوني، وما أعرفهم، فدعوني إليهم، فأتيتهم، فأجد المقداد بن الأسود، وعبادة بن الصامت، وسلمان الفارسي، وأبا ذر، وحذيفة، وأبا الهيثم بن التيهان. وإذا حذيفة يقول لهم: والله ليكونن ما أخبرتكم به. والله ما كذبت، ولا كذبت... ثم قال: ائتوا أبي بن كعب، فقد علم كما علمت.
قال: فانطلقنا إلى أبي، فضربنا عليه بابه، حتى صار خلف الباب، فقال: من أنتم؟ فكلمه المقداد. فقال: ما حاجتكم؟ فقال له: افتح عليك بابك، فإن الأمر أعظم من أن يجري من وراء حجاب. قال: ما أنا بفاتح بابي. وقد عرفت ما جئتم له. كأنكم أردتم النظر في هذا العقد. فقلنا: نعم. فقال: أفيكم حذيفة؟ فقلنا: نعم. قال: فالقول ما قال. وبالله ما أفتح عني بابي حتى تجري على ما هي جارية. ولما يكون بعدها شر منه. وإلى الله المشتكى..." [١].
محاولة إضعاف أمير المؤمنين (عليه السلام) واستمالة العباس
ولأجل ذلك ونحوه ـ من طعن الصحابة في بيعة أبي بكر، ومحاولتهم نقضها ـ أراد أبو بكر أن يضعف مركز أمير المؤمنين (عليه السلام) بأن يجعل للعباس وعقبه في الأمر نصيب، لينقطعوا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ويخذلوه، وكان فيما قال للعباس: "وما أنفك يبلغني عن طاعن يقول بخلاف قول عامة المسلمين يتخذكم لج، فتكونون حصنه المنيع، وخطبه البديع. فإما دخلتم فيما دخل فيه الناس، أو صرفتموهم عما مالوا إليه فقد جئناك ونحن نريد
[١] شرح نهج البلاغة ٢: ٥١ ـ ٥٢.