في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٣ - شواهد بطلان الدعوى المذكورة
وعلى مخالفة النص ـ لو كان ـ جماعة قليلة، فاجأوا بها الناس، وجعلوهم أمام الأمر الواقع، مستغلين الفرصة نتيجة ذهول الناس لهول الحدث، وشعورهم بالفراغ لفقد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم انشغال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) وبني هاشم بتجهيز رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
ويقول اليعقوبي بعد أن شرح ظروف البيعة، وكيفية حصولها: "وجاء البراء بن عازب، فضرب الباب على بني هاشم، وقال: يا معشر بني هاشم بويع أبو بكر. فقال بعضهم: ما كان المسلمون يحدثون حدثاً نغيب عنه، ونحن أولى بمحمد. وقال العباس: فعلوها ورب الكعبة. وكان المهاجرون والأنصار لا يشكون في علي... وتخلف عن بيعة أبي بكر قوم من المهاجرين والأنصار، ومالوا مع علي بن أبي طالب. ومنهم العباس بن عبد المطلب، والفضل بن العباس، والزبير بن العوام بن العاص [كذا في طبعة النجف]، وخالد بن سعيد، والمقداد بن عمرو، وسلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري، وعمار بن ياسر، والبراء بن عازب، وأبي بن كعب" [١].
وممن تخلف عن بيعته فروة بن عمر الأنصاري، وكان ممن جاهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقاد فرسين في سبيل الله تعالى، وكان يتصدق من نخله بألف وسق كل عام، وكان سيداً في قومه، وشاعر. وهو من أصحاب أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) وشهد معه وقعة الجمل [٢].
وقال ابن أبي الحديد: "وروى الزبير بن بكار، قال: روى محمد بن إسحاق أن أبا بكر لما بويع افتخرت تيم بن مرة. وقال: وكان عامة المهاجرين وجلّ الأنصار لا يشكون أن علياً هو صاحب الأمر بعد رسول الله١ " [٣].
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٢٤ في خبر سقيفة بني ساعدة وبيعة أبي بكر.
[٢] شرح نهج البلاغة ٦: ٢٨ ـ ٢٩.
[٣] شرح نهج البلاغة ٦: ٢١.