في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٣ - موقف الإمام الباقر
بن زيد الأسدي (رضوان الله عليه) الشيعي العقيدة المعلن عنها بشعره، فأنشده قصيدته التي أولها:
من لقب متيم مستهام * * * غير ما صبوة ولا أحلام
وفيها يذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) ويؤكد على وصيته، ويقول في رثائه معرضاً بالأولين:
قتلوا يوم ذلك إذ قلتوه * * * حكماً لا كغابر الحكام
فلما أتى على آخرها قال (عليه السلام) : "ثوابك نعجز عنه. ولكن ما عجزنا عنه فإن الله لا يعجز عن مكافأتك. اللهم اغفر للكميت. اللهم اغفر للكميت"، ثم قسط على نفسه وعلى أهله اربعمائة الف درهم. قال له: خذ يا أبا المستهمل.
فقال له: لو وصلتني بدانق لكان شرفاً لي، ولكن إن احببت ان تحسن إلي فادفع إلي بعض ثيابك التي تلي جسدك أتبرك به، فقام (عليه السلام) فنزع ثيابه ودفعها إليه كله. ثم قال (عليه السلام) :
"اللهم ان الكميت جاد في آل رسولك وذرية نبيك بنفسه حين ضن الناس، وأظهر ما كتمه غيره من الحق، فأحييه سعيداً وأمته شهيد، وأره الجزاء عاجل، وأجزل له جزيل المثوبة آجلاً فإنا قد عجزنا عن مكافأته".
قال الكميت: ما زلت أعرف بركة دعائه [١]
موقف الإمام الباقر (عليه السلام) في أمر الخلافة
وكذلك حال الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر (صلوات الله عليه)
١ـ فقد تقدم في جواب السؤال الأول عند التعرض لحديث أهل بدر، وموقف الجمهور من الصحابة، ولافتعال الأحاديث، كلام
[١] خزانة الادب ولب لباب لسان العرب ١: ٧٠.