في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٣ - لو كان الشيعة مفترين لوجب على الأئمة
ويختصون بهم واحداً بعد واحد إلى مائتي عام، يضاف إليها ما يقرب من سبعين عاماً عصر الغيبة الصغرى، التي كان الاتصال فيها بالإمام (عجل الله فرجه) ميسوراً بواسطة سفرائه الأربعة (رضي الله عنهم). إذ يمتنع عادة مع كل ذلك خفاء رأي الأئمة (عليهم السلام) عن شيعتهم، واختلافهم معهم.
لو كان الشيعة مفترين لوجب على الأئمة (عليهم السلام) مباينتهم
وثانياً: لأن ذلك لو لم يكن من مذهب الأئمة (عليهم السلام)، وكان مفتعلاً عليهم، لوجب على الأئمة (عليهم السلام) الإنكار على الشيعة، فإن أصروا على فريتهم وخلافهم رفضوهم وطردوهم، وباينوهم ولم يخالطوهم، كما رفض أمير المؤمنين (عليه السلام) من غلا فيه، ورفض الإمام الصادق (عليه السلام) أبا الخطاب وجماعته، ورفض من بعده من الأئمة (عليهم السلام) من شذّ عن طريقتهم، وخرج عن تعاليمهم.
مع أن ذلك لم يحصل. بل كان لهم (صلوات الله عليهم) كيانهم القائم بشيعتهم، كفرقة ملتحمة بهم، متميزة بموالاتهم، تتجه وجهتهم، وتفرح لفرحهم، وتحزن لحزنهم، وتتحرى مناسباتهم ومايتعلق بهم، وتعمل على فقههم وأحاديثهم وتعاليمهم، وتحفظها عنهم في كتبها ومؤلفاته، وتحدث بها في مجالسها وأماليه، وتتبناها وتعتز به، وتشيد بشأنه.
وإذا كان رأي أئمة المذاهب يعرف من طريق أصحابهم المختصين بهم، فلم لايعرف مذهب أئمة أهل البيت (عليهم السلام) من طريق شيعتهم؟! مع أن اختصاص شيعتهم بهم (عليهم السلام)، ومخالطتهم لهم، وتفاعلهم معهم، أطول مدة بكثير، وأظهر، من اختصاص أولئك برؤسائهم، ومخالطتهم لهم، وتفاعلهم معهم.