في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٢ - لزوم الصحابة لأمير المؤمنين
الأنصار، ثم قام خطيباً فيهم، فقال: إن معاوية قد قال ما بلغكم... فلعمري لئن غظتم معاوية اليوم لقد غظتموه بالأمس، ولئن وترتموه في الإسلام فقد وترتموه في الشرك. وما لكم إليه من ذنب [أعظم] من نصر هذا الدين الذي أنتم عليه. فجدوا اليوم جداً تنسونه [به] ما كان أمس، وجدوا غداً [جداً] تنسونه [به] ماكان اليوم.
وأنتم مع هذا اللواء الذي كان يقاتل عن يمينه جبرائيل، وعن يساره ميكائيل. والقوم مع لواء أبي جهل والأحزاب... " [١].
١٦ ـ وطلب معاوية من النعمان أن يخرج إلى قيس بن سعد بن عبادة فيعاتبه، ويسأله السلم.
فخرج النعمان حتى وقف بين الصفين، فقال: يا قيس بن سعد، أنا النعمان بن بشير. فخرج إليه. وبعد تبادل الحديث بينهم. قال قيس في جملة حديثه: "وأما معاوية فوالله أن لو اجتمعت عليه العرب [قاطبة] لقاتلته الأنصار. وأما قولك: إنا لسنا كالناس، فنحن في هذه الحرب كما كنا مع رسول الله، نتقي السيوف بوجوهن، والرماح بنحورن، حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون.
ولكن انظر يا نعمان هل ترى مع معاوية إلا طليق، أو أعرابي، أو يمانياً مستدرجاً بغرور؟! انظر أين المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان الذين رضي الله عنهم، ثم انظر هل ترى مع معاوية غيرك وصويحبك؟! ولستما والله ببدريين [ولاعقبيين] ولا أحديين، ولا لكما سابقة في الإسلام، ولا آية في القرآن. ولعمري لئن شغبت علينا لقد شغب علينا أبوك" [٢].
[١] وقعة صفين: ٤٤٥ ـ٤٤٧.
[٢] وقعة صفين: ٤٤٩، واللفظ له. شرح نهج البلاغة ٨: ٨٧ ـ ٨٨. الإمامة والسياسة ١: ٩١ـ٩٢ ما خاطب به النعمان بن بشير قيس بن سعد. جمهرة خطب العرب ١: ٣٦٧ الخطب والوصايا عصر صدر الإسلام: خلافة الإمام علي (كرم الله وجهه): جواب قيس بن سعد.