في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٠ - يكفي الشك في اعراض الصحابة عن النص
وفي الحديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد قال له بعض اليهود: ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم فيه! فقال (عليه السلام) له: "إنما اختلفنا عنه، لا فيه. ولكنكم ما جفت أرجلكم من البحر حتى قلتم لنبيكم: ((اجْعَل لَّنَا إِلَـهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ)) [١].
أما الصحابة فهم كسائر أفراد هذه الأمة، فيهم الصالـح والطالـح، والحافظ لعهد الله تعالى والناكث له، كما تقدم الحديث عن ذلك مفصلاً في جواب السؤال الثاني من الأسئلة السابقة.
ولو فرض أنه لم يكن المراد منها أمة الإسلام عموم، بل خصوص من حضر منها الخطاب، حين نزول الآية الشريفة، فهم لا يختصون بالصحابة، بل هم كل المسلمين الموجودين حين نزول الآية، وإن لم يصحبوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لبعدهم عنه. ومن الظاهر أنهم ليسوا منزهين عن الزيغ، ولا يؤمن عليهم. فلابد من حمل الآية على بعضهم.
على أنه لو سلم جدلاً أن المراد بالآية الشريفة خصوص الصحابة، بمعنى: من رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وسمع حديثه، فإن كان المدعى أنهم كلهم خير لا شر فيه.
فيدفعه..أولاً: أن الآية الشريفة لا تقتضي ذلك، لأنه يكفي في التفضيل زيادة نسبة الخير في الأفضل، ولا يتوقف على خلوّ الأفضل من الشر.
وثانياً: أن ذلك لا يناسب حال الصحابة، كما سبق في جواب السؤال المذكور. بل هو أمر لا يقول به حتى السنة، فإنهم لا ينزهون الصحابة عن الشر، ولا يرون عصمتهم، غاية الأمر أن يقولو، أو يقول بعضهم، بعدالتهم، وهي تجتمع مع صدور الشر منهم.
[١] نهج البلاغة ٤: ٧٥.