في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦١ - يكفي الشك في اعراض الصحابة عن النص
وإن كان المدعى أنهم خير نسبياً بأن تكون نسبة الخير فيهم أكثر من نسبة الخير في غيرهم. فهو لا ينافي إعراضهم عن النص على أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ لو كان موجود، كما تقول الشيعة ـ لأنه لا يبلغ حدّ الكفر بالله تعالى والشرك به، الذي صدر من أصحاب الأنبياء السابقين وأممهم. وربما كان الثابتون على الحق من صحابة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أكثر نسبة من الثابتين عليه من أصحاب الأنبياء السابقين وأممهم. وهذا كافٍ في كون صحابة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خيراً من أولئك نسبي.
وعلى كل حال فالآية الكريمة أجنبية عما نحن فيه، ولا تنفع في إثبات المدعى، من أجل استبعاد وجود النص على أمير المؤمنين (عليه السلام). بل لابد من النظر في النص، وبذل الجهد في الفحص عنه، وتحقيق سنده ودلالته، خروجاً عن تبعة مخالفته لو كان موجود، لعظم المسؤولية وخطورة التبعة. مع خلوص النية، والبعد عن اللجاجة والمراء، واللجأ إلى الله تعالى في التوفيق والتسديد، فإن الأمر بيده، كما قال عز من قائل: ((وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ)) [١].
وقال عزوجل: ((وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)) [٢]. والله سبحانه وتعالى الهادي إلى سواء السبيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
[١] سورة النحل الآية:٩.
[٢] سورة العنكبوت الآية:٦٩.