في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٩ - تصريحات أمير المؤمنين
٢١ ـ وقال (عليه السلام) في أول خطبة خطبها في خلافته: "استتروا في بيوتكم، وأصلحوا ذات بينكم، والتوبة من ورائكم. من أبدى صفحته للحق هلك. قد كانت [لكم] أمور [ملتم فيها عليَّ ميلة] لم تكونوا عندي فيها محمودين ولا مصيبين. أما إني لو أشاء لقلت.
عفا الله عما سلف. سبق الرجلان، وقام الثالث كالغراب همته بطنه. ويحه لو قص جناحاه وقطع رأسه لكان خيراً له..." [١].
وقال ابن أبي الحديد: "هذه الخطبة من جلائل خطبه (عليه السلام) ومن مشهوراته. قد رواها الناس كلهم... وقد ذكرها شيخنا أبو عثمان الجاحظ في كتاب البيان والتبيين على وجهه. ورواها عن أبي عبيدة معمر بن المثنى".
وذكر قسماً كبيراً من هذه الخطبة ابن قتيبة في عيون الأخبار [٢]، وابن عبد ربه في العقد الفريد [٣]، والمتقي الهندي في كنز العمال [٤]، وابن الدمشقي في مناقب الإمام علي [٥].
قال ابن أبي الحديد بعد ذلك: "قال شيخنا أبو عثمان (رحمه الله تعالى): وقال أبو عبيدة: وزاد فيها في رواية جعفر بن محمد (عليهم السلام) عن آبائه (عليهم السلام): ألا إن أبرار عترتي، وأطايب أرومتي، أحلم الناس صغار، وأعلم الناس كبار. ألا وإنا أهل بيت من علم الله علمن، وبحكم الله حكمن. ومن قول صادق سمعن. فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرن، وإن لم تفعلوا يهلككم الله بأيدين. ومعنا راية الحق، من تبعها لحق، ومن تأخر عنها غرق. ألا وبنا يدرك ترة كل مؤمن، وبنا تخلع ربقة الذل من أعناقكم، وبنا فتح لابكم،
[١] شرح نهج البلاغة ١: ٢٧٥ ـ ٢٧٦.
[٢] المجلد الثاني ٥: ٢٣٦ كتاب العلم والبيان: الخطب: خطبة الإمام علي بعد مقتل عثمان (رضي الله عنه).
[٣] ٤: ٦٨ فرش كتاب الخطب: خطب أمير المؤمنين.
[٤] ٥: ٧٤٩ ـ ٧٥٠ حديث:١٤٢٨٢.
[٥] ١: ٣٢٣ ـ ٣٢٤.