في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٨ - تصريحات أمير المؤمنين
حتى قذفت زوجته، ونفرت به ناقته، مع عظيم إحسانه إليه، وجسيم مننه عنده، وأجمعت مذ كان حياً على صرف الأمر عن أهل بيته بعد موته.
ولولا أن قريشاً جعلت اسمه ذريعة إلى الرياسة، وسلما إلى العز والإمرة، لما عبدت الله بعد موته يوماً واحد، ولارتدت في حافرته، وعاد قارحها جذع، وبازلها بكر. ثم فتح الله عليها الفتوح، فأثرت بعد الفاقة، وتمولت بعد الجهد والمخمصة، فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سمج، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطرب، وقالت: لولا أنه حق لما كان كذ.
ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاته، وحسن تدبير الأمراء القائمين به. فتأكد عند الناس نباهة قوم، وخمول آخرين. فكنا نحن ممن خمل ذكره، وخبت ناره، وانقطع صوته وصيته، حتى أكل الدهر علينا وشرب، ومضت السنون والأحقاب بما فيه. ومات كثير ممن يعرف، ونشأ كثير ممن لا يعرف.
وما عسى أن يكون الولد لو كان!. إن رسول الله١ لم يقربني بما تعلمونه من القرب للنسب واللحمة، بل للجهاد والنصيحة، أفتراه لو كان له ولد هل كان يفعل ما فعلت؟! وكذلك لم يكن يقرب ما قربت. ثم لم يكن عند قريش والعرب سبباً للحظوة والمنزلة، بل للحرمان والجفوة.
اللهم إنك تعلم أني لم أرد الإمرة، ولا علو الملك والرياسة، وإنما أردت القيام بحدودك، والأداء لشرعك، ووضع الأمور في مواضعه، وتوفير الحقوق على أهله، والمضي على منهاج نبيك، وإرشاد الضال إلى أنوار هدايتك" [١].
[١] شرح نهج البلاغة ٢٠: ٢٩٨ ـ ٢٩٩.