في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤١ - جهود الصحابة في رواية النص ومناقب أهل البيت
موقف الصحابة من أهل البيت (عليهم السلام) بعد هلاك معاوية
ونعود إلى موقف الصحابة من أهل البيت (صلوات الله عليهم) بعد هلاك معاوية، فنرى جماعة منهم قد خرجوا مع الإمام أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) إلى العراق، واستشهدوا بين يديه. وفيهم نفر من الأنصار، ومنهم أنس بن مالك الكاهلي، الذي شهد مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بدراً وحنين. وقد حدث عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: "إن ابني هذا (يعني: الحسين) يقتل بأرض كربلاء. فمن شهد ذلك منكم فلينصره" [١].
وكان حين الواقعة شيخاً كبير، وقد برز شاداً وسطه بالعمامة رافعاً حاجبيه بالعصابة. ولما نظر إليه الحسين (عليه السلام) بهذه الهيئة بكى، وقال: "شكر الله لك يا شيخ". وقتل على كبره ثمانية عشر، وقتل (رضوان الله عليه) [٢].
إلى غير ذلك من مواقف الصحابة في ولاء أهل البيت (عليهم السلام) ودعمهم لهم، ومباينتهم لأعدائهم ومضادتهم.
جهود الصحابة في رواية النص ومناقب أهل البيت (عليهم السلام)
كما أن لكثير من الصحابة اليد الطولى في رواية النص على أمير المؤمنين (عليه أفضل الصلاة والسلام)، وفي إظهاره ونشره بين المسلمين، وفي رواية مناقبه ومناقب أهل البيت (صلوات الله عليهم)، وتنبيه الأمة لذلك كله، وإلفات نظرها إليه.
وقد تقدم في جواب السؤال السابع من الأسئلة السابقة عند الكلام
[١] الإصابة ١: ١٢١ في ترجمة أنس بن الحارث بن نبيه. تاريخ دمشق ١٤: ٢٢٤ في ترجمة الحسين ابن علي بن أبي طالب (عليه السلام). البداية والنهاية ٨: ١٩٩ في أحداث سنة إحدى وستين: في صفة مقتله. ينابيع المودة ٣: ٨.
[٢] مقتل الحسين للمقرم: ٣١٣.