في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٦ - القرآن المجيد قد تضمن الإنكار على حاطب
التعقيب على الحديث المذكور
وحينئذٍ نقول:
١ ـ الحديث ـ كما ترى ـ لا يتضمن ردع عمر عن الطعن على حاطب، وإنكار عمله، الذي هو محل الكلام في المقام، وإنما تضمن ردعه عن رميه لحاطب بالنفاق، ومحاولة قتله، بعد أن قبل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من حاطب عذره، وصدقه في نفي النفاق عن نفسه، كما هو صريح الحديث المتقدم.
القرآن المجيد قد تضمن الإنكار على حاطب
كيف؟! وقد أنكر الله تعالى على حاطب في المناسبة المذكورة، فنزل قوله سبحانه: ((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكمْ مِنْ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ... قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرءاءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ... لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)) [١].
فيا ترى هل أعلن الله سبحانه تأنيبه والإنكار عليه بما عمل في كتابه المجيد، الذي يتلى آناء الليل وأطراف النهار، ثم لا يرضى من المسلمين تأنيبه
[١] سورة الممتحنة الآية: ١، ٤، ٦.