في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٢ - لا داعي لافتراء الشيعة ذلك مع أنه جر عليهم البلاء
رد الدعوى المذكورة، وذكر الشواهد على صدق الشيعة
لكن ذلك ـ في الحقيقة ـ ناشئ عن قوة حجة الشيعة، وأخذهم بأكظام خصومهم وسدّهم الطرق عليهم، حيث يضطر الخصم حينئذٍ للمكابرة والبهتان، من أجل التنفير عن الشيعة، لئلا تسمع دعواهم، وينظر في حججهم.
ولو أنصف الباحث وتجرد عن التراكمات والمسلمات، ولاحظ الشواهد والملابسات، لم يشك في صدق الشيعة في نسبتهم ذلك لأئمتهم (عليهم السلام) بعد اختصاصهم بأئمتهم (صلوات الله عليهم) وموالاتهم لهم، وتفاعلهم معهم، وأخذهم عنهم...
لا داعي لافتراء الشيعة ذلك مع أنه جر عليهم البلاء
أولاً: لأنه لو لم يكن ذلك صادراً عن الأئمة (عليهم السلام) فليس هناك ما يدعو شيعتهم لأن يفتروه على أئمتهم (عليهم السلام)، ويتبنوه ويتدينوا به. ولاسيما وأنه قد كلفهم شطط، وعرضهم لضروب البلاء والمحن والمآسي والفجائع.
والخطأ في العقائد والتعاليم المأخوذة عن الغير ـ كالأنبياء (عليهم السلام) وذوي المقالات ـ وإن كان شايع، إلا أنه ينشأ من البعد عن أصحاب الدعوة والمبشرين به، وتحوير النقلة والمفسرين له.
ولا مجال لذلك في الشيعة مع أئمتهم (عليهم السلام) في هذا الأمر. لأن هذه العقيدة عرفت عن الشيعة من عصر أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ كما يأتي ، وتجلت بوضوح بعد قتل الحسين (عليه السلام)، حين أعرض أئمة أهل البيت (عليهم السلام) عن المطالبة بالسلطة ـ لليأس منها في القريب المنظور ـ واتجهوا لتثقيف شيعتهم بثقافتهم، وبثّ علومهم ومعارفهم المختلفة فيهم، حيث قام للشيعة الإمامية كيان ظاهر، وتجلت معالم عقيدتهم. وهم يعاشرون الأئمة (عليهم السلام)