في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٧ - موقف محمد ابن الحنفية في أمر الخلافة
دعوتهم، وظهر تبني الأئمة (صلوات الله عليهم) لهم وارتباطهم بهم وتلاحمهم معهم، وظهر اعتزالهم (عليهم السلام) للجمهور، ومباينة الجمهور لهم.
ومن أجل ذلك سبق ـ عند التعرض لموقف علماء الجمهور من أهل البيت (عليهم السلام) ـ من ابن حبان عن الإمامين الصادق والرضا (صلوات الله عليهم) أنه يقبل حديثهما إذا روى عنهما غير أولادهم، ومن ابن طاهر عن الامام الرضا (عليه السلام) أنه يأتي عن آبائه بعجائب، ونحو ذلك مما يظهر منه إعراضهم عنهم (صلوات الله عليهم) وعما يروون.
ولذا لا يشك المطلع على تاريخ تلك الفترة في أن الضغط على الأئمة صلوات الله عليهم من قبل السلطة إنما كان تنكيلاً بالشيعة، ورد فعل لظهور دعوتهم وقوته، حذراً من تفاقم أمرهم.
ولعل فترة سجن الإمام الكاظم (صلوات الله عليه) كانت من أشد فترات الضغط على الشعية. كما أن فترة بيعة المأمون للإمام الرضا (صلوات الله عليه) بولاية العهد تعتبر من فترات الانفراج عن الشيعة.
كل ذلك لظهور إقرار الأئمة (صلوات الله عليهم) للشيعة في دعواهم بأبعادها العقائدية المرفوضة عند جمهور السنة، حتى صاروا (صلوات الله عليهم) هم الواجهة للشيعة أمام السلطة والجمهور.
موقف محمد ابن الحنفية في أمر الخلافة
ولما خطب عبد الله بن الزبير، فنال من أمير المؤمنين (عليه السلام) بلغ ذلك محمد ابن الحنفية، فجاء إليه وهو يخطب، فوضع له كرسي، فقطع عليه خطبته. وقال: "يا معشر العرب، شاهت الوجوه. أينتقص علي وأنتم حضور؟! إن علياً يد الله على أعداء الله، وصاعقة من أمره، أرسله على الكافرين والجاحدين لحقه، فقتلهم بكفرهم، فشنؤه وأبغضوه، وأضمرو