في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٩ - إغفال الأمويين ماضي الصحابة في خدمة الإسلام
فقال له معاوية: إن علينا في ذلك شناعة، قال: وما في ذلك؟ إنما هي كلمة مكان كلمة، ولا مرد له.
فقال معاوية لحاجبه: اخرج فناد: من بالباب من ولد عمرو بن عامر فليدخل. فخرج الحاجب، فنادى بذلك، فدخل ولد عمرو بن عامر كلهم إلا الأنصار.
فقال معاوية: اخرج فناد: من كان هاهنا من الأوس والخزرج فليدخل، فخرج فنادى ذلك. فوثب النعمان بن بشير فأنشأ يقول:
يا سعد لا تعد الدعاء فما لن *** نسب نجيب به سوى الأنصار
نسب تـخيره الإله لقومن *** أثقل به نسـباً علـى الكفـار
إن الذين ثووا ببدر منكـم *** يوم القليب هـم وقود النـار
وقام مغضباً فانصرف. فرده معاوية وترضاه، وقضى حوائجه وحوائج من كان معه من الأنصار [١].
بل ضاق مروان بن الحكم بحجر وضعه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على قبر عثمان بن مظعون. وهو أول من مات من المهاجرين بالمدينة المنورة، فدفنه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالبقيع وجعل على قبره حجر، ليعرف به، ويدفن عنده من يموت من أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). فلما ولي مروان بن الحكم المدينة من قبل معاوية مر على ذلك الحجر، فأمر به فرمي به، وقال: "لا يكون على قبر عثمان بن مظعون حجر يعرف به".
فأتته بنو أمية، فقالوا: بئس ما صنعت، عدت إلى حجر وضعه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ورميت به. بئس ما عملت به، فأمر به فليرد. قال: "أما والله إذ رميت به فلا يرد" [٢].
[١] الأغاني ١٦: ٥٦، واللفظ له،: ٥٠ ـ ٥١ باكورة شعر النعمان.
[٢] تاريخ المدينة ١: ١٠١ ـ ١٠٢ فيما ذكر في مقبرة البقيع وبني سلمة والدعاء هناك.