في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٤ - الحسد من أعظم المحرمات
حاسد له.
قال في لسان العرب عند الكلام في مادة (غبط) بعد أن أطال في الحديث عن معنى الغبطة: "قال الأزهري: وفرق الله بين الغبط والحسد بما أنزله في كتابه لمن تدبره واعتبره، فقال عز من قائل: ((وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ)) [١].
وفي هذه الآية بيان أنه لا يجوز للرجل أن يتمنى، إذا رأى على أخيه المسلم نعمة أنعم الله بها عليه، أن تزوى عنه ويؤتاه. وجائز أن يتمنى مثله، بلا تمن لزيها عنه. فالغبط أن يرى المغبوط في حال حسنه، فيتمنى لنفسه مثل تلك الحال الحسنة، من غير أن يتمنى زوالها عنه. وإذا سأل الله مثلها فقد انتهى إلى ما أمره به ورضيه له. أما الحسد فهو أن يشتهي أن يكون له مال المحسود، وأن يزول عنه ما هو فيه".
وبذلك يظهر أن تمني نعمة الغير مع الرغبة في زوالها عنه ليس غبطة، بل حسد.
الحسد من أعظم المحرمات
ومن الظاهر أن الحسد من أعظم المحرمات. وقد استفاضت بحرمته أحاديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام). كما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قد خاطب أصحابه بأن الحسد قد دبّ فيهم.
ففي حديث علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: "قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم لأصحابه: ألا إنه قد
[١] سورة النساء الآية: ٣٢.