في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢١ - تجب الاستجابة للإمام المنصوص عليه مهما كانت النتائج
تجب الاستجابة للإمام المنصوص عليه مهما كانت النتائج
لكن ذلك كله لا يصلـح عذراً للصحابة، ولا لغيرهم مع الله تعالى، بل يجب على الناس طاعة الإمام المنصوص عليه، والاستجابة له، ونصره مهما كانت النتائج، وليس لهم الاجتهاد والنظر معه. إذ كثيراً ما يخفى وجه الصلاح على الناس فيما يفعله. نظير ما كان من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في صلـح الحديبية، الذي أنكره المسلمون لجهلهم بالعواقب، كما تقدم التعرض له في جواب السؤال الثاني من الأسئلة السابقة.
وكم صار الفشل العاجل سبباً للانتصار والفتح، على الأمد البعيد. ولو لم يكن للاستجابة في نصرة الحق والحرب على الباطل من ثمرة، إلا تنبيه الغافل، وإقامة الحجة لله تعالى، لكفى بذلك مكسباً عظيماً لدين الله تعالى، وأهل دعوته.
وفي حديث أبي سالم الجيشاني: "سمعت علياً (رضي الله عنه) بالكوفة يقول: إني أقاتل على حق ليقوم. ولن يقوم. والأمر لهم. قال: فقلت لأصحابي: ما المقام ههنا وقد أخبرنا أن الأمر ليس لهم؟ فاستأذناه إلى مصر. فأذن لمن شاء من، وأعطى كل رجل منا ألف درهم. وأقام معه طائفة منا" [١].
فتراه (صلوات الله عليه) لم يثنه علمه بغلبة معاوية عن القتال في سبيل الحق، وبقي معه أهل البصائر من أصحابه.
وفي حديث الأسود الديلي عن أبيه: "عن علي (رضي الله عنه) قال: أتاني عبدالله ابن سلام، وقد وضعت رجلي في الغرز، وأنا أريد العراق، فقال: لا تأتي (كذا في المصدر)العراق، فإنك إن أتيته أصابك به ذباب السيف. قال علي: وأيم الله لقد قالها لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قبلك.
[١] الفتن لنعيم بن حماد ١: ١٢٧ ما يذكر في ملك بني أمية وتسمية أساميهم بعد عمر (رضي الله عنه).