في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٨ - مواقف بعض الصحابة في أمر الخلافة بمناسبة الشورى
قال: فتربد وجه عبد الرحمن... ثم قام عن عبد الرحمن فانصرف.
قال جندب بن عبد الله فاتبعته. وقلت له: يا عبد الله أنا من أعوانك. فقال: رحمك الله، إن هذا الأمر لا يغني فيه الرجلان، ولا الثلاثة.
قال: فدخلت من فوري ذلك على علي (عليه السلام)، فلما جلست إليه قلت: يا أبا الحسن. والله ما أصاب قومك بصرف هذا الأمر عنك. فقال: صبر جميل. والله المستعان.
فقلت: والله إنك لصبور!
قال: فإن لم أصبر فماذا أصنع؟
فقلت: إني جلست إلى المقداد بن عمرو آنفاً وعبدالرحمن بن عوف، فقالا: كذا وكذ، ثم قام المقداد فاتبعته فقلت له كذ، فقال لي: كذ.
فقال علي (عليه السلام) : لقد صدق المقداد، فما أصنع؟
فقلت: تقوم في الناس، فتدعوهم إلى نفسك، وتخبرهم أنك أولى بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وتسألهم النصر على هؤلاء المظاهرين عليك، فإن أجابك عشرة من مائة شددت بهم على الباقين، فإن دانوا لك فذاك، وإلا قاتلتهم، وكنت أولى بالعذر، قتلت أو بقيت، وكنت أعلى عند الله حجة.
فقال: أترجو يا جندب أن يبايعني من كل عشرة واحد؟
قلت: أرجو ذلك. قال: لكني لا أرجو ذلك. لا والله، ولا من المائة واحد.
وسأخبرك إن الناس إنما ينظرون إلى قريش، فيقولون: هم قوم محمد وقبيله. وأما قريش بينها فتقول: إن آل محمد يرون لهم على الناس بنبوته فضل، ويرون أنهم أولياء هذا الأمر دون قريش، ودون غيرهم من الناس. وهم إن ولوه لم يخرج السلطان منهم إلى أحد أبد. ومتى كان في غيرهم