في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٦ - اللازم الرجوع إلى مبدأ المأساة والبحث عن أسبابه
يعالـج هذه المشكلة في تشريعه؟!
وهل من المعقول أنه لم يجعل في ذلك التشريع القويم الحلول الواقية من هذا التدهور والتسافل، والكفيلة بعزة الإسلام وحكمه في الأرض، وبقاء رايته خفاقة فيه، وبتنعم البشرية بخيراته، وصلاحها وسعادتها تحت ظله الوارف، وبعدله الشامل، ومثله السامية؟! أترى هل يتقبل المنصف ذلك؟! وهل يرضى المؤمن الغيور به؟!
ثم ألا يكفي ذلك في إقامة الحجة على أن ما حصل من اليوم الأول وانتهى بهذه النهاية المأساوية إنما كان انحرافاً عن خط الإسلام العظيم، وخروجاً عن تشريعه القويم، وصراطه المستقيم؟! وبعد كل ذلك فهل يعذر المسلم إذا لم يقف الموقف المناسب من ذلك الانحراف، ويبحث عن الحقيقة الدينية القويمة التي جعلها الله تعالى، وأكمل بها دينه وتشريعه وأتم نعمته على المسلمين؟!
كل هذه الأسئلة يجب على المسلم التبصر بها، والجواب عنها بموضوعية كاملة، وتجرد عن التراكمات والمسلمات، التي أكل الدهر عليها وشرب ((قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ)) [١]، ((فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ * لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ)) [٢].
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. وهو حسبنا ونعم الوكيل. وتقدم في أوائل جواب السؤال الرابع من هذه الأسئلة ما ينفع في المقام. فراجع.
[١] سورة الأنعام الآية:١٤٩.
[٢] سورة الغاشية الآية: ٢١ ـ ٢٢.