في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧١ - عقيدة أمير المؤمنين في حادثة الصلاة بنظر بعض الجمهور
وكانت صلاة الصبح، فخرج رسول الله١، وهو في آخر رمق يتهادى بين علي والفضل بن العباس، حتى قام في المحراب، كما ورد في الخبر.
ثم دخل، فمات ارتفاع الضحى، فجعل يوم صلاته حجة في صرف الأمر إليه، وقال: أيكم يطيب نفساً أن يتقدم قدمين قدمهما رسول الله في الصلاة؟! ولم يحملوا خروج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الصلاة لصرفه عنه، بل لمحافظته على الصلاة مهما أمكن، فبويع على هذه النكتة التي أتهمها علي (عليه السلام) على أنها ابتدأت منه.
وكان علي (عليه السلام) يذكر هذا لأصحابه في خلواته كثير. ويقول: إنه لم يقل١: إنكن لصويحبات يوسف إلا إنكاراً لهذه الحال، وغضباً منه، لأنها وحفصة تبادرتا إلى تعيين أبويهم، وأنه استدركها بخروجه وصرفه عن المحراب، فلم يجد ذلك، ولا أثر... فكانت هذه الحال عند علي أعظم من كل عظيم، وهي الطامة الكبرى، والمصيبة العظمى. ولم ينسبها إلا إلى عائشة وحده، ولا علق الأمر الواقع إلا به، فدعا عليها في خلواته وبين خواصه، وتظلم إلى الله منه....
فقلت له (عليه السلام) : أفتقول أنت: إن عائشة عينت أباها للصلاة، ورسول الله١ لم يعينه؟ فقال: أما أنا فلا أقول ذلك، ولكن علياً كان يقوله. وتكليفي غير تكليفه. كان حاضر، ولم أكن حاضر. فأنا محجوج بالأخبار التي اتصلت بي، وهي تتضمن تعيين النبي١ لأبي بكر في الصلاة. وهو محجوج بما كان قد علمه، أو يغلب على ظنه من الحال التي كان حضره... هذه خلاصة كلام الشيخ أبي يعقوب (رحمه الله). ولم يكن يتشيع، وكان شديداً في الاعتزال، إلا أنه في التفضيل كان بغدادياً" [١].
[١] شرح نهج البلاغة ٩: ١٩٦ ـ ١٩٩.