في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٥ - موقف الصديقة الزهراء
الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ)) [١]...".
ثم عرجت على أخذ فدك وأطالت في ذلك، وشددت في استنكاره حتى انتهت من خطبتها (عليه السلام) ـ [٢].
وقد روي أنها التفتت إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) شاكية، وانشدت أبيات هند بنت أثاثة:
قد كان بعدك أنباء وهينمـة *** لو كنت شاهدها لم تكثرالخطب
أبدت رجال لنا نجوى صدورهم *** لما قضيت وحالت دونك الكتب
تجهمتنا رجال و استخف بن *** إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصب [٣]
أما خطبتها الصغيرة فقد جاءت كلها لاستنكار ما حصل في أمر الخلافة، والاحتجاج للحق المغتصب، فحينما عادتها النساء في مرضها قلن لها: كيف أصبحت من علتك يا ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟
قالت: "والله أصبحت عائفة لدنياكم، قالية لرجالكم، لفظتهم بعد أن عجمتهم، وشنأتهم بعد أن سبرتهم. فقبحاً لفلول الحد، وخور القناة، وخطل الرأي، ((لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ))، لا جرم قد قلدتهم ربقتها وشنّت عليهم غارته.
[١] سورة آل عمران الآية: ٨٥.
[٢] بلاغات النساء لابن طيفور: ١٣ ـ ١٤ في كلام فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، واللفظ له. شرح نهج البلاغة ١٦: ٢٥١. جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (عليه السلام) لابن الدمشقي ١: ١٥٩.
[٣] شرح نهج البلاغة ١٦: ٢١٢، واللفظ له، وغريب الحديث لابن سلام ٤: ١١٦، وتاج العروس، ولسان العرب، كلهم في مادة هنبثة، وشرح نهج البلاغة ٢: ٥٠، ٦: ٤٣، وغريب الحديث لابن قتيبة ١: ٢٦٧
قد كان بعـدك أنباء و هنبثـة لـو كنت شاهـدها لـم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض وابلها فـاختل قـومك فاشهدهم و لا تغب وكذلك في البدء والتاريخ ٥: ٦٨-٦٩ بدل فاشهدهم (فارجع ثم).