في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٩ - إمضاء ما حصل مستلزم لضياع معالم الحق على الناس
سبق، وهو مناسب لتقريبه من الخلافة وترشيحه له.
بل قال الطبري: "فخرجوا ثم راحو، فقالوا: يا أمير المؤمنين لو عهدت عهد. فقال: قد كنت أجمعت بعد مقالتي لكم أن أنظر، فأولي رجلاً أمركم، هو أحرى أن يحملكم على الحق ـ وأشار إلى علي ـ ورهقتني غشية، فرأيت رجلاً يدخل جنة، قد غرسه، فجعل يقطف كل غضة يانعة، فيضمه إليه، ويصيره تحته، فعلمت أن الله غالب أمره ومتوف عمر. فما أريد أن أتحملها حياً وميت. عليكم هؤلاء الرهط...". ثم ذكر تدبير عمر في أمر الشورى بما هو معروف مشهور [١].
حيث يبدو بوضوح تدافع كلامه، لأنه بالآخرة قد تحملها بتدبيره في الشورى بما يؤدي إلى تعيين عثمان. فلا يبعد أن يكون عزمه أولاً على استخلاف أمير المؤمنين (عليه السلام) إنما كان أملاً في أن يجعل ذلك جزاء منه لتحليل أمير المؤمنين (عليه السلام) له مما فعل معه، فلما أيس من ذلك ـ كما تضمنته الرواية المتقدمة ـ قلب له ظهر المجن، فقرنه بجماعة من هوان الدنيا على الله تعالى أن يقرن (عليه السلام) بهم، ثم دبر الأمر ضده، وسد الطريق عليه بتعيين عثمان، ومن ورائه عشيرته التي لا تتورع عن شيء في سبيل الاستيلاء على مواقع القوى، والحيلولة دون وصول أمير المؤمنين (عليه السلام) وأهل بيته للحكم بعد ذلك.
وقد فعل عمر ذلك إما حباً منه لعثمان، وإما إعراضاً منه عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، لضغنه عليه قديم، أو لأنه لم يحله، وإما لأنه خشي أن تنكشف الحقيقة، وتظهر ظلامة أهل البيت (عليهم السلام) بوصولهم للحكم، وسماع الناس لصوتهم.
[١] تاريخ الطبري ٢: ٥٨٠ وما بعدها قصة الشورى. وسقطت كلمة (ورهقتني) من تاريخ الطبري في برنامج الألفية، فألحقناها اعتماداً على الطبعة الموجودة في برنامج المعجم الفقهي.